فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 309

يقول: ألا أيها الإنسان الذي يلومني على حضور الحرب وحضور اللذات هل تخلدني إن كففت عنها؟

فإنْ كنتَ لا تَسْطيعُ دَفْعَ مَنيّتي ... فَدَعني أبادِرْها بما مَلَكَتْ يدي

اسطاع يسطيع، لغة في استطاع.

يقول: فإن كنت لا تستطيع أن تدفع موتي عني فدعني أبادر الموت بإنفاق أملاكي، يريد أن الموت لا بدّ منه فلا معنى للبخل بالمال وترك اللذات وامتناع الذوق.

وَلَوْلَا ثَلَاثٌ هُنّ من عيشَة الفَتى ... وَجَدِّكَ لم أحفِلْ متى قامَ عُوّدي

الْجَدّ: الحظ والبخت، والجمع الجدود وقد جد الرجل يجد جدًّا فهو جديد وجُدَّ يَجُدُّ جدًّا فهو مجدود إذا كان ذا جد، وقد أجدَّه الله إجدادًا جعله ذا جد، وقوله: وجدّك قسم. الحفل المبالاة. العُوَّد جمع عائد من العيادة.

يقول: فلولا حُبّي ثلاث خصال هن من لذة الفتى الكريم لم أبالِ متى قام عُوَّدي من عندي آيسين من حياتي، أي لم أبالِ متى مِتُّ.

فَمِنْهُنَّ سَبْقِي العَاذِلاتِ بشَرْبةٍ ... كُميتٍ متى ما تُعلَ بالماءِ تُزْبدِ

يقول: إحدى تلك الخلال أني أسبق العواذل بشربة من الخمر كُمَيْت1 اللون متى صُبَّ الماء عليها أَزبدت، يريد أن يباكر شرب الخمر قبل انتباه العواذل.

وَكَرّي إذا نادى الْمُضافُ مُحَنَّبًا ... كَسِيدِ الغَضَا نَبَّهْتَهُ الْمُتَوَرِّدِ

الكرُّ: العطف. والكرور: الانعطاف. المضاف: الخائف والمذعور، والمضاف الملجأ. المحنب: الذي في يده انحناء، والمجنّب الذي في رجله انحناء. السِّيدُ: الذئب والجمع السيدان. الغضا: شجر. الورد والتورّد واحد.

يقول: والخصلة الثانية عطفي -إذا ناداني الملجأ إلي والخائف عدوه مستغيثًا إياي- فرسًا في يده انحناء، يسرع في عدوه إسراع ذئب يسكن فيما بين الغضا إذا نبهته وهو يريد الماء، جعل الخصلة الثانية إغاثته المستغيث وإعانته اللاجئ إليه فقال:

1 الكميت: ما كان لونه بين الأحمر والأسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت