الصفحة 359 من 587

يروع به قيل فترى للخياط أن يخيط له قال إذا خاطه فايش قد بقي قد أعانه وقال في رجل مات وترك سوادا وأوصى إلى رجل فقال يحرق حتى لا يروع به مسلم قيل له لصبيان ترى أن يحرق قال يحرقه الوصي وكان يعذر في لبسه من يعلم منه الخير وأنه كالمكره عليه وهذا لأنه كان لباس الولاة والأمراء وأعوانهم مع ما كانوا فيه من الظلم والكبرياء وأخافة الناس وترويعهم ولم يكن يلبسه إلا أعوان السلطان وكان الرجل المسودي إذا رؤي خيف ورعب منه لأنه مظنة الترويع حتى قال بعض أهل العلم يضرب المثل بذلك ترى الرجل مطمئنا ثابت القلب ساكن الأركان فإذا عاين صاحب سواد رعب من سلطانه ودخله من الرعب ما غير لونه ورجف قلبه واسترخت قدماه وذهب فؤاده فلما كان معونة على الظلم والشر وإيذاء المسلمين صارت خياطته وبيعه بمنزلة بيع السلاح في الفتنة وكره أن يلبسه الرجل إذ ذاك لأنه من تشبه بقوم فهو منهم ولأنه يصير بذلك من أعوان الظلمة أو يخاف عليه أن يدخل في أعوانهم.

وفي معنى هذا كل شعار وعلامة يدخل بها المرء في زمرة من تكره طريقته بحيث يبقى كالسيما عليه فإنه ينبغي اجتنابها وإبعادها وكل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين به على الخمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت