الصفحة 258 من 587

على جهة أخرى أو تغيير بنيته لغير الصلاة لم تصح الصلاة فيه وأن بقاه مسجدا ومنع الناس من الصلاة فيه ففيه وجهان.

أحدهما: تصح وهو اختيار طائفة من المتأخرين قال ابن عقيل لأنه لم يصح غصبه حكما بمعنى أنه لو تلف المسجد في مدة منعه لم يلزمه ضمانه كالحر إذا غصب وإذا لم يصح غصبه حلمت صلاته فيه ولأن صلاته فيه ولبثه فيه غير محرم وإنما المحرم منع الغير منه فيكون هذا مستثنى من غصبه إياه كما استثنيت مواقيت الصلاة في حق العبد الأبق.

والثاني: لا يصح وهو قول قوي لقوله سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أولئك مَا كَانَ لَهُمْ أن يَدْخُلُوهَا إلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فعاقب الله سبحانه من منع المساجد أن يذكر فيها اسم الله وسعى في خرابها بمنع العمار الذين يعمرونها بذكر الله بان حكم عليه بأنه ليس له أن يدخلها إلا خائفا فيكون هذا الغاصب ممنوعا من لبثه في هذا المسجد عقوبة على منعه الناس واستثناؤه ودخوله خائفا دليل على ثبوت المنع لأنه أما أن يكون خائفا من الله تعالى أن يعاقبه وذلك دليل على أن دخوله سبب العقوبة فيكون حراما وأما أن يكون خائفا من الخلق بتسليط الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت