الصفحة 67 من 204

وهذا"أمر بين واضح لكل ذي عين بصيرة، وقلب سليم"1.

وقد ضل في هذه الصفة أيضًا نفاة الصفات الاختيارية صفات الفعل عن الله - تعالى-،"ولهذا كان قول ابن كلاب، والأشعري، والقلانسي، ومن وافقهم من أتباع الأئمة، وغيرهم من أصحاب أحمد وغيرهم أن الاستواء فعل يفعله الرب في العرش، ومعنى ذلك أنه يحدث في العرش قربًا فيصير مستويًا عليه من غير أن يقوم به - نفسه - فعل اختياري"2.

والقائلون بمنع قيام الصفات الاختيارية حجتهم داحضة وشبهتهم واهية3. فإن"السلف، والأئمة يثبتون ما يقوم بذاته من الصفات، والأفعال مطلقًا"4."والنصوص الإلهية متظاهرة باتصاف الرب بالصفات، والأفعال. وهذا معلوم بالضرورة لمن سمع الكتاب والسنة"5.

وقوله: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] ،

وقوله: {بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ،

وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] ،

وقوله: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ

1 راجع في ذلك: مجموع الفتاوى (5/144 - 149) ، فقد ذكر اثني عشر وجهًا لإبطال تأويل الاستواء بالاستيلاء (17/374 - 379) .

2 مجموع الفتاوى (5/437) ، وانظر: (16/393 - 395) .

3 انظر درء تعارض العقل والنقل (2/115، وما بعدها) ، مجموع الفتاوى (6/145 - 184) .

4 درء تعارض العقل والنقل (2/99) .

5 المصدر السابق (2/150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت