الصفحة 57 من 204

وقد ورد ذكر هذه الصفة في الكتاب، والسنة بصيغة الإفراد، وبصيغة التثنية، وبصيغة الجمع1. ولا إشكال في ذلك،"فلغة العرب متنوعة في إفراد المضاف، وتثنيته، وجمعه بحسب أحوال المضاف إليه"2، فلا تعارض بين ذلك، فإن"المفرد المضاف يراد به ما هو أكثر من واحد"3، و"كثيرًا ما يراد به الجنس فيتناوله سواء كان واحدًا، أو اثنين، أو ثلاثة"4، فلا يعارض الإفراد التثنية، والجمع. أما صيغة الجمع فإن"صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه"5 - سبحانه-،"ومثل هذا كثير في القرآن يسمي الرب نفسه من الأسماء المضمرة بصيغة الجمع على سبيل التعظيم لنفسه كقوله - تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [الفتح: 1] ، وقوله: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 32] 6. و"أما صيغة التثنية فإنها نص في مسماها، لأنها من أسماء العدد، وأسماء الأعداد نصوص"7، وهذا يدل على صحة ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من إثبات اليدين له - سبحانه-."

وقد أنكر هذه الصفة متأخرو الأشعرية، وحرفوها بتحريفات باردة 8.

وقوله: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] ،

وقوله: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر: 13 - 14] ،

1 انظر: الصواعق المرسلة (1/256،268) .

2 المصدر السابق (1/266) .

3 المصدر السابق (1/246) .

4 بيان تلبيس الجهمية (3/23) مخطوط.

5 مجموع الفتاوى (3/45) .

6 بيان تلبيس الجهمية (3/19) مخطوط.

7 المصدر السابق (3/23) .

8 انظر: بيان تلبيس الجهمية (1/79) ، ومجموع الفتاوى (6/362 - 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت