الصفحة 42 من 204

وإخباره أنه يعلم السر، وأخفى، وأنه عليم بذات الصدور، وأنه يعلم ما تنقص الأرض من الموتى، وعنده كتاب حفيظ، وأنه يعلم ما في السماوات، والأرض، وأن ذلك في كتاب"1."

الثانية: غلاة القدرية،"الذين يزعمون أن الله لا يعلم أفعال العباد إلا بعد وجودها"2،"وهذا القول مهجور باطل مما اتفق على بطلانه سلف الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر علماء المسلمين، بل كفروا قائله. والكتاب، والسنة مع الأدلة العقلية تبين فساده"3.

أما صفة الحكمة فقد"أجمع المسلمون على أن الله - تعالى - موصوف بالحكمة"4 فله - سبحانه - الحكمة الباهرة في خلقه، وله الحكمة البالغة في شرعه5، وقد دل على هذا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"في مواضع لا تكاد تحصى، ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها"6، فإن"القرآن مملوء بذلك في الخلق، والأمر"7. ومن المهم التنبه إلى أن"تفصيل حكمة الله في خلقه، وأمره يعجز عن معرفتها عقول البشر"8، و"ليس للعباد أن يعلموا تفصيل حكمة الله - تعالى-، بل يكفيهم العلم العام، والإيمان التام"9.

1 درء تعارض العقل والنقل (10/186) ، وانظر تفصيل الرد على هذا القول في (10/178 - 196) ، (9/383 - 410) من نفس المصدر.

2 مجموع الفتاوى (2/152) .

3 المصدر السابق (8/491) ، وانظر مناقشة هذا القول في (8/491 - 495) من نفس المصدر، وجامع الرسائل والمسائل (1/177 - 183) .

4 منهاج السنة النبوية (1/141) .

5 انظر: مجموع الفتاوى (8/485) .

6 شفاء العليل لابن القيم (ص: 19) ، وقد ذكر اثنين وعشرين نوعًا من الأدلة الدالة على إثبات الحكمة لله - تعالى-.

7 مجموع الفتاوى (8/485) .

8 منهاج السنة النبوية (1/177) .

9 المصدر السابق (1/191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت