الصفحة 17 من 204

المخلوقين؛ لأنه متصف بغاية الكمال منزه عن جميع النقائص، فإنه - سبحانه - غني عما سواه، وكل ما سواه مفتقر إليه"1، و"كما أن الرب نفسه ليس كمثله شيء فصفاته كذاته"2."

وفي هذه الآية أيضًا"إثبات صفات الكمال على وجه الإجمال"3، والمراد بالكمال المثبت له"الكمال الذي لا يماثله فيه شيء"4.

فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه،

طريقة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة سالمة من نفي ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه"لا يجوز النفي إلا بدليل كالإثبات"5،"هذا هو الصواب عند السلف، والأئمة، وجماهير المسلمين"6. وقد اتفق سلف الأمة على ذم من نفى بلا دليل7"فكيف ينفى بلا دليل ما دل عليه دليل إما قطعي، وإما ظاهري"8؛"فإن الله - تعالى - أخبر عن صفاته، وأسمائه بما لا يكاد يُعد من آياته"9، ثم إن النفي"لا يؤمن معه إزالة ما وجب له - سبحانه-"10 من صفات الجلال، ونعوت الكمال، كما أن"النفي المحض عدم محض، والعدم المحض ليس بشيء، وما ليس بشيء، هو كما قيل ليس"

1 مجموع الفتاوى (6/399) ، وانظر: (12/575) .

2 درء تعارض العقل والنقل (10/198) .

3 الصواعق المرسلة لابن القيم (3/1022) .

4 المصدر السابق (3/1029) .

5 بيان تلبيس الجهمية (1/79) .

6 المصدر السابق.

7 انظر: المصدر السابق (1/444) .

8 المصدر السابق (1/79) .

9 درء تعارض العقل والنقل (5/32) ، والمراد بقوله:"يُعَدُّ"يحصى.

10 بيان تلبيس الجهمية (1/79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت