الصفحة 13 من 204

تكييف، ولا تمثيل"1."قال الإمام أحمد: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن، والحديث"2، وذلك أن"من تأمل نصوص الكتاب، والسنة وجدها في غاية الإحكام، والإتقان، وأنها مشتملة على التقديس لله عن كل نقص، والإثبات لكل كمال"3."

وهذه الاحترازات المذكورة"من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل"تمحض سبيل أهل السنة والجماعة، وطريقة سلف الأمة وأئمتها، وتخلصها من الضلالة، والبدعة في هذا الباب، ويتبين ذلك ببيان ما تضمنته هذه الاحترازات.

فالمراد بالتحريف: التأويل المذموم الباطل الذي هو"صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، كتأويل من تأول: استوى بمعنى استولى، ونحوه، فهذا عند السلف، والأئمة باطل لا حقيقة له، بل هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله، وآياته"4، إذ هو في الحقيقة صرف للنصوص عن مدلولها ومقتضاها 5، و"إزالة اللفظ عما دل عليه من المعنى"6، واستعمال التأويل بهذا المعنى"لا يوجد الخطاب به إلا في اصطلاح المتأخرين"7 فقط. وأما السلف فالتأويل عندهم"بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب في اصطلاح المفسرين للقرآن"8، وهو أيضًا"الحقيقة التي يؤول إليها الكلام"9.

1 الصفدية (1/103) وانظر: منهاج السنة (2/111، 523) ، الجواب الصحيح (2/163) ، مجموع الفتاوى (5/195) ، (6/38) ، (8/432) ، (11/250) .

2 مجموع الفتاوى (5/382) .

3 المصدر السابق (11/361) .

4 درء تعارض العقل والنقل (5/382) .

5 انظر: المصدر السابق (5/235) ، مجموع الفتاوى (5/349) .

6 مجموع الفتاوى (3/165) .

7 الصفدية (1/289) .

8 مجموع الفتاوى (3/55) .

9 المصدر السابق (3/56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت