وهو من أعظم الأسباب الموجبة للفرقة والاختلاف.
قال بعض السلف:"الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء"1 يعني حسد إبليس لآدم ـ عليه السلام ـ.
والحسد ـ في الحقيقة ـ اعتراض على قضاء الله وحكمته؛ ولهذا قيل:"من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد"2.
ثم إن الحاسد هو أول متضرر من حسده، فالضرر لاحق به لا محالة.
قال بعضهم:"ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود؛ نفس دائم، وهو لازم، وقلب هائم"3.
وقيل ـ أيضا ـ:
لله در الحسد ما أعدله ... بدا بصاحبه فقتله
وقال ابن المعتز:
اصبر على كيد الحسو ... د فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله
قال ابن المقفع:"ليكن ما تصرف به الأذى عن نفسك ألا تكون حسودا؛ فإن الحسد خلق لئيم."
ومن لؤمه أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب، والأكفاء، والمعارف، والخلطاء، والإخوان"4."
1 أدب الدنيا والدين، ص 269.
2 أدب الدنيا والدين، ص 269.
3 أدب الدنيا والدين، ص 269.
4 الأدب الصغير والأدب الكبير، ص 144.