الصفحة 32 من 169

وهو من أعظم الأسباب الموجبة للفرقة والاختلاف.

قال بعض السلف:"الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء"1 يعني حسد إبليس لآدم ـ عليه السلام ـ.

والحسد ـ في الحقيقة ـ اعتراض على قضاء الله وحكمته؛ ولهذا قيل:"من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد"2.

ثم إن الحاسد هو أول متضرر من حسده، فالضرر لاحق به لا محالة.

قال بعضهم:"ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود؛ نفس دائم، وهو لازم، وقلب هائم"3.

وقيل ـ أيضا ـ:

لله در الحسد ما أعدله ... بدا بصاحبه فقتله

وقال ابن المعتز:

اصبر على كيد الحسو ... د فإن صبرك قاتله

كالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله

قال ابن المقفع:"ليكن ما تصرف به الأذى عن نفسك ألا تكون حسودا؛ فإن الحسد خلق لئيم."

ومن لؤمه أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب، والأكفاء، والمعارف، والخلطاء، والإخوان"4."

1 أدب الدنيا والدين، ص 269.

2 أدب الدنيا والدين، ص 269.

3 أدب الدنيا والدين، ص 269.

4 الأدب الصغير والأدب الكبير، ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت