وفي الدين - الحق - تجد الحديث عن الزهد والتواضع والشكر والصبر واليقين والإخلاص والصدق والأمانة والوفاء والعفة والإيثار الخ تلك الأخلاق الحميدة وغيرها من الأمور التي ترقق القلب وتساهم في صناعة وبناء الضمير ..
وفي الدين - الحق - تجد كذلك الحديث عن قصص الأنبياء والصالحين والشهداء والمجاهدين ..
وهذه كلها من الأمور التي تساهم في صناعة الضمير السليم وبناء النوازع النفسية تجاه الخير لدى الإنسان ..
فالإنسان بطبيعته قد خلقه الله عزوجل وفيه الاستعداد النفسي للخير والشر ..
وقد أنزل الله الدين لكبح نوازع الشر، وتنمية نوازع الخير وإتمامها وإبرازها في نفس الإنسان لتكون هي الظاهرة والمتحكمة في حياته ومعاملاته ..
والشيطان يحاول جاهدًا إفساد وتدمير نوازع الخير، وتنمية نوازع الشر وإبرازها في نفس الإنسان كي تكون هي الظاهرة والمتحكمة في شخصه والمهيمنة على حياته ..
وإذا غاب الدين والشرع غابت النوازع النفسية تجاه الخير لدى الإنسان، وإذا غابت تلك النوازع غاب الضمير، وإذا غاب الضمير فلا يوجد ما يمنع نوازع الشر من التغلب على تصرفات الإنسان والتحكم في حياته ..
وحين ذلك سيري الناس شيطانًا في صورة إنسان!
وحينها سيتبين لهم أن الدين فقط هو الذي ينشئ الضمير ..
والذين يروجون لفكرة القانون كحل لبناء الضمير قدوتهم في ذلك أمريكا ودول الغرب الكافر ..
فهم يستدلون بهذه الدول وقوانينها وما تنتجه هذه القوانين من انضباط"جزئي"في تلك البلاد ..
وهذا الاستدلال في الحقيقة ضدهم لا لهم!
إذ أن هذا الضمير الذي يتغنون به ما هو إلا ضمير ظاهري نفعي!
أي أنه ليس ضميرًا حقيقيًا يتحلى بالأخلاق لذاتها، وإنما هو ضمير فاسد خرب، ولكنه يتحلى أحيانًا ببعض الأخلاق"النفعية"التي تحقق له المنفعة والمصلحة المادية وتعفيه من الوقوع تحت طائلة القانون والعقاب .. !
وإلا فنظرة واحدة إلى أمريكا أو غيرها من الدول الأوروبية تبين مدى خراب الضمير هناك ..
فجرائم القتل والسرقة والاغتصاب والعري والخلاعة والسلب والنهب وحوداث الاغتيال وإدمان الخمر والمسكرات وغياب الأسرة وتشرد الأطفال والشذوذ الجنسي الخ، كل ذلك يبين مدى تجذر الشر في نفوس هؤلاء القوم ..
فبمجرد أن يغيب أحدهم عن نظر القانون لحظة ويأمن سطوته ينقلب إلى وحش كاسر، أو بالأحرى شيطان بشري، يقتل ويسرق وينهب ويغتصب بالإكراه ويفعل كل ما بوسعه أن يفعله من جرائم ..