الصفحة 19 من 365

أود أن يخرج هذا الكتاب بكامل أجزائه والتي أتصور أن تبلغ ثمانية كبار بما في ذلك المفقود.

وقد تكلم أبو داود - رحمه الله - في الرواة بلسان الناقد البصير، ولم أر في كلامه ما يدعو إلى الاستغراب، فلم يكن لينفرد بما لا يتابع عليه في أحكامه إضافة إلى ما يدعم به رأيه من أدلة إذا اقتضت الضرورة.

وأبو داود - رحمه الله - خاض غمار هذا الفن بعلمه واجتهاده، فلم يكن متبعًا، بل كان له رأيه المستقل، وقد قرأت كتاب السؤالات بأجزائه الثلاثة الموجودة، وتتبعت ما قاله باجتهاده وما نقله عن شيوخه، وأذكر هنا أن نسبة أقواله في هذا الجزء المحقق تزيد على 90% من مجموع الآراء التي قيلت فيما احتواه من رجال. وقد يخالف رأي شيخه فها هو يوثق العوام بن حمزة، ورد على شيخه ابن معين، إذ ضعّفه بقوله:"مَا نعرف لَهُ حَدِيثًا منكرًا"1. وقال في نوح بن قيس:"ثقة"، بلغني أن يحيى ضعّفه. وقد أنكر على عفان بن مسلم إذ يروي عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِبْرَاهِيم صاحب العلاء، وقال: هو عندي منكر الحديث2. ومثل هذا كثير. وهذه النماذج لا تدع مجالًا للشك في أن أبا داود من أهل الخبرة والاستقراء، والتثبت في النقد شديد الاحتياط في قبول الروايات.

نقل العقيلي في ترجمة يعقوب بن كاسب عن زكريا بن يحيى الحلواني3 قال:"رأيت أبا داود السجستاني قد جعل حديث يعقوب بن كاسب في وقايات4 على ظهور كتبه، فسألته عنه فقال: رأينا في سنده أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول فدافعنا، ثم أخرجها بعد فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها"5.

1 انظر: نص رقم 355.

2 انظر: نص رقم 384.

3 بضم الحاء المهملة واللام.

4 أغفلة توضع على ظهور الكتب.

5 ضعفاء العقيلي 3/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت