رسول الله مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا. فقال أو مسلمًا، فسكت قليلًا، ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت: مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال: أو مسلمًا، ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه خشية أن يكبه الله في النار"1."
فسعد رضي الله عنه"رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي ناسًا ويترك من هو"
أفضل منهم في الدين، وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم حال هذا الإنسان المتروك فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمنًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلمًا فلم يفهم منه النهي عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت، ثم رآه يعطى من هو دونه بكثير فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الإنسان فقال: يا رسول الله مالك عن فلان تذكيرًا وجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه فأراد تذكيره، وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين ..."2."
قال ابن رجب:"وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما قال"
له"لم تعط فلانًا وهو مؤمن"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"أو مسلم"يشير إلى أنه لم يتحقق مقام الإيمان فإنما هو مقام الإسلام الظاهر، ولا ريب أنه متى ضعف الإيمان الباطن لزم منه ضعف أعمال الجوارح الظاهرة أيضًا"3."
فدل الحديث على أن الدين مراتب متفاوتة ومقامات مختلفة وأن الناس متفاضلون فيه، فمنهم المؤمن ومنهم المسلم، وما هذا التفاضل
1 أخرجه البخاري (1/ 79، 3/340 فتح) ومسلم (2/ 180، 7/ 149 نووي) .
2 شرح صحيح مسلم للنووي (7/148) .
3 جامع العلوم والحكم (ص 27) .