فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 532

يكون إن شاء الله، ثم عزمه عليه قد يكون جازمًا، ولكن لا يجزم بوقوع المعزوم عليه، وقد يكون العزم مترددًا معلقًا بالمشيئة أيضًا، ولكن متى كان المعزوم عليه معلقًا لزم تعليق بقاء العزم فإنه بتقدير أن تعليق العزم ابتداءً أو دوامًا في مثل ذلك. ولهذا لم يحنث المطلق المعلق وحرف"إن"لا يبقي العزم، فلا بد إذا دخل على الماضي صار مستقبلًا، تقول: إن جاء زيد كان كذلك {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} 1 وإذا أريد الماضي دخل حرف"إن"كقوله: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} 2 فيفرق بين قوله: أنا مؤمن إن شاء الله وبين قوله إن كان الله شاء إيماني"3."

5-ومما احتج به هؤلاء على قولهم حديث الحارث بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: كيف أصبحت يا حارث بن مالك؟ قال: أصبحت مؤمنًا حقًا، قال:"إن لكل قول حقيقة فما حقيقة ذلك، قال أصبحت عزفت نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي قد أبرز للحساب، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة، وكأني أسمع عواء أهل النار، قال: فقال له عبد نور الإيمان قي قلبه، إن عرفت فالزم"4.

1 سورة البقرة، الآية: 137.

2 سورة آل عمران، الآية: 31.

3 الفتاوى (13/41-46) .

4 رواه ابن المبارك في الزهد (ص 106) عن معمر عن صالح بن مسمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا حارثة بن مالك كيف أصبحت قال الحافظ:"وهو معضل". ورواه عبد الرزاق في مصنفه (11/129) وابن الأعرابي في معجمه (برقم 205) من طريق معمر عن صالح بن مسمار، وجعفر بن برقان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.

ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (11/43) ، وفي الإيمان (ص 38) من طريق ابن نمير نا مالك بن مغول عن زبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.

قال الألباني:"والحديث معضل فإن زبيدًا من الطبقة السادسة التي لم تلق أحدًا من الصحابة عند الحافظ في التقريب، وقد روي موصولًا عن الحارث بن مالك نفسه رواه عبد بن حميد والطبراني وأبو نعيم وغيرهم بسند ضعيف، ا. هـ. وللحديث طرق عديدة موصولة ومرسلة لكنها لا تخلو من ضعف وكلام، وقد فصل القول فيها الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة في ترجمة الحارث (1/ 289) فليراجع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت