فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 532

وجوه كثيرة كما قد بسط في مواضع أخرى"1."

4-ومنها حملهم للنصوص الواردة في زيادة الإيمان بأن المراد بها زيادة إشراق نوره في القلب وزيادة ثمراته2.

قلت: وهذا التأويل من جنس الذي قبله، مفاده صرف النص عن ظاهره الصريح إلى تأويلات بعيدة غير مرادة منه.

وإلا فمن المعلوم أن ثمرات الإيمان أمر خارج عن الإيمان، ولا يقول عاقل إن الجزاء على فعل الطاعة والإثابة علبها هو الطاعة نفسها، بل كل عاقل يعلم أن الثواب على الطاعة غير الطاعة، بل أمر خارج عنها.

ولهذا أجاب القاضي أبو يعلى عن الشبهة بقوله:"وثواب الإيمان ليس بإيمان"3.

وقال أيضًا:"والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية نفسه وثوابه، خلافًا للمعتزلة في قولهم لا يزيد ولا ينقص لا ثوابه ولا نفسه، وخلافًا للأشعرية في قولهم يزيد وينقص ثوابه لا نفسه، والدلالة على ما ذكرنا قوله تعالى {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وقوله تعالى: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ"

1 الفتاوى (7/ 153) .

2 انظر المسامرة شرح المسايرة (ص 373) ، وشرح العقائد النسفية للتفتازاني (ص 125) ، وإتحاف السادة المتقين (2/ 260) ، والنبراس شرح العقائد (ص 404) ، والسواد الأعظم (ص 38) ، والبداية من الكفاية (ص 155) .

3 الإيمان لأبي يعلى (ص 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت