فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 532

لأن القول بنقص الإيمان لا يفهم منه البتة كفر من نقص إيمانه إلا على مذهب الخوارج وغيرهم من القائلين بأن الإيمان كل واحد لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، وهو قول باطل بلا ريب ترده نصوص الكتاب والسنة.

أما أهل السنة والجماعة فالإيمان عندهم له أجزاء وأبعاض وشعب والناس متفاوتون في القيام بها، فهو يزيد بزيادتها وينقص بنقصها، فإماطة الأذى عن الطريق إيمان كما في حديث الشعب، وترك إماطته نقص في كمال الإيمان المستحب ولا يقال إن فعله هذا كفر لتركه شيئًا من أمور الإيمان، ولا يفهم هذا منه.

ثم لو فهم هذا ممن انحرفت فطرهم وسادت فيهم البدع والخرافات، فلا يليق أن ينسب إليه رحمه الله أنه ترك ما جاء الدليل مصرحًا به حتى لا يفهم كلامه على غير مراده، فلو كان ذلك كذلك وطرد هذا الأمر على بقية أمور الإعتقاد لضاع الدين.

فهل يترك القول بأن الله سميع بصير عليم خبير وأنه مستو على عرشه وأن له يدًا وقدمًا وغير ذلك من أوصاف كماله سبحانه وتعالى حتى لا يقال مجسمة؟!

أو يترك العناية بالأحاديث وتتبع الآثار والتنقيب عنها وفهمها حتى لا يقال حشوية؟!

أو يترك الاستثناء في الإيمان بأن يقول أنا مؤمن أو أنا مؤمن حقًا حتى لا يقال شكاكًا؟! وغير ذلك مما يطول ذكره.

وهل لا نروي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم كذا"في أحاديث كثيرة حتى لا يفهم من ذلك أنا نرى ما يراه الخوارج وغيرهم من خروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت