فمن أجل ذلك، رأيت أن أكتب في سيرة الشيخ المجدد لما اندرس من معالم الإيمان والإسلام، وعقيدته، ودعوته الإصلاحية مؤلفًا وسطًا، اعتمدت فيه على ما ذكره المؤرخون لـ (( نجد ) )كابن غنام، وابن بشر، و الآلوسي، والريحاني وغيرهم ممن ذكر الشيخ ودعوته في ثنايا كتبهم.
كما اعتمدت على بعض رسائل إمام الدعوة وأبنائه وأحفاده.
وسأختمه - إن شاء الله - بثناء العلماء الراسخين، وبعض المؤرخين المحققين من المسلمين والغربيين، على ذلك الإمام الجليل، الذي شغل عصره وبعده، بعلومه وآرائه، وإصلاحه، ودعوته المقيدة بالكتاب والسنة، والذي دوى صوته بعلومه ودعوته في نجد وفي الخارج، وجادل وناضل بقوة جنانه، وفصاحة لسانه، وواضح برهانه.
وإن كنت لست أهلا لذلك، لقصور باعي وعدم سعة إطلاعي عما هنالك، ولكني بالله استعنت، وإليه تضرعت أن يعينني على هذا المرام، راجيًا أن يقف القارئ بعد الإطلاع على هذا الكتاب وإمعان النظر فيه، على حقيقة دعوة الشيخ وعقيدته السلفية، وما اتصف به من العلم والورع والغيرة على الدين، والنصح لعباد الله، والجهاد في سبيله.
فلا ينتهي من قراءته، إلا وقد انكشفت تلك الحجب والأستار التي نسجها أولئك المغرضون، حول دعوة الشيخ رحمه الله. ويعلم أن ما كان يسمعه من أفواه بعض الجاهلين، أو أدعياء العلم ضد الشيخ ودعوته وأتباعه، لا نصيب له من الصحة.
وأن تلك الكتب التي ألفها بعض من انتسب إلى العلم، رادًّا بزعمه على الشيخ وأتباعه لا قيمة لها في ميزان العلم والنقد، إذ لم تستند على دليل نقلي صحيح، ولا برهان عقلي سليم. وكل ما هناك، افتراءات على الشيخ، واستنادات على حكايات ملفقة، وأحاديث ضعيفة أو موضوعة
وهذا أوان الشروع في المقصود، بعون الله الملك المعبود، فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمَّة التحقيق.