الصفحة 5 من 105

وسكت الأكثرون، إما لجهل بالحقائق، وإما مداهنة مع الرؤساء والجماهير. فلهذه الأسباب عم طوفان البدع والوثنية، فأغرق الأكثرين، وعمَّ أرجاء الأرض من سائر الأقطار.

ولكن - الحمد لله - لم يخلُ قرن من القرون التي كثرت فيها البدع والشرك القبيح، من علماء ربانيين، ودعاة مصلحين، ويجددون لهذه الأمة أمر دينها، بالدعوة والتعليم، وحسن القدوة، وينفون عنه تجريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، كما يقومون برد الشبه، وقمع الملحدين، وتأييد شريعة سيد المرسلين.

وذلك مصداق ما ورد في الحديث الذي رواه أبو داود: (( إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها ) ).

ولقد كان الشيخ الكبير والمصلح الشهير، الداعي إلى توحيد الله العلي الكبير، الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، رحمه الله، من أُولئك العدول المجددين والمصلحين والمخلصين.

قام يدعو إلى تجريد التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.

كما قام يدعو إلى نبذ البدع والمعاصي، وعبادة الأولياء والصلحاء والأشجار والغيران.

ويأمر بإقامة شرائع الإسلام المتروكة، وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة. ولا زال الناس من عصره إلى اليوم، من مادح وقادح، يعتقد أن الشيخ لم يكن على الصواب، وأن دعوته التي دعا إليها الناس مخالفة للسنة والكتاب ولمذاهب الأئمة الأربعة (رحمهم الله) .

والسبب في ذلك، أن دعاية الأتراك وأشراف مكة في العصر الماضي بضد دعوة الشيخ والسعوديين، لأغراضهم السياسية قد نالت رواجًا وانتشارًا في الأقطار الإسلامية [1] وتأثر بها الأكثرون كما أثرت الكتب التي كتبها بعض أدعياء العلم في نقد الدعوة والرد على الشيخ.

وما كان أولئك عالمين بحقيقة دعوته لأنهم لم يطلعوا على كتبه، ولا على كتب أبنائه وأحفاده من أجل أن وسائل نشر العلم والكتب لم تكن إذ ذاك ميسورة كاليوم.

وإنما سمعوا من أفواه بعض الناس، وكتبوا بدون تثبُّت ومستند.

(1) - سيجئ هذا البحث في أثناء الكتاب مفصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت