وضرير, والأمران لا تعترف جماعة الجهاد بأنهما يصلحان في الأمير. وهناك نقطة أخرى: ماذا نفعل في قضية العذر بالجهل, فالجماعة الاسلامية ترى مسألة العذر بالجهل, وهو ان شخصًا لو عمل شيئًا خطأ في الدين هل يُعذر بجهله أم لا? فقالوا انه يُعذر بجهله إن كان جاهلًا. فلو عمل خطأ في التوحيد وهو جاهل فإنه يُعذر. قالوا ان مسألة العذر بالجهل متعلّقة بأصل الدين الذي هو التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فالذي يرتكب خطأ في هذا الأمر, ويعمل خطأ مثل ان يطوف عند ضريح ويُقرّب حاجة لميّت او يسجد لإنسان ... فهذه الامور يعتبرونها من أصل الدين ولا يُعذر الجاهل بها. الانسان لا يسجد سوى لله. الجماعة الاسلامية ترى العذر بالجهل وتعتبر ان من يقول ان لا عذر بالجهل مبتدع, أي انهم يُبدّعونه. يجب ان تقبل بأمر العذر بالجهل, وإذا لم تقبل به فأنت مبتدع, حتى وإن كنت رجلًا صالحًا.
أما جماعة الجهاد فتنظر الى هذا الموضوع نظرة مختلفة تمامًا. فهي ليست متشددة في هذا الباب. ترى ان مسألة العذر بالجهل مسألة خلافية, وانها على رغم انها موجودة في العقيدة من ضمن باب العقائد, لكن وجودها في باب العقائد لا يعني ان من يخالف فيها يكون مبتدعًا. قالوا انه يصح فيها الخلاف. فإذا قال أحد ان لا عُذر بالجهل لا اُبدّعه, فهو يجتهد. لا يجب ان اُبدّع كل من يخالفني عندما يتعلّق الأمر بالعقيدة. ففي أحاديث الرؤية كانت السيدة عائشة, رضي الله عنها, تنفي الرؤية وإبن عباس كان يرى الرؤية: هل رأى الرسول, صلى الله عليه وسلم, ربه في الإسراء والمعراج عندما عُرج به الى السماء. السيدة عائشة تقول انه لم يره, وإبن عباس يقول بجواز الرؤية. فهذا خلاف على مسألة عقائدية: فهل يكون إبن عباس مبتدعًا او السيدة عائشة مبتدعة? إذن ليس كل شيء في العقيدة نختلف فيه يعني ان اتهمك بالبدعة.
وفي الحقيقة ان الدارس لهذه المسائل في علم الاصول يرى ان عند جماعة الجهاد حق فيها. فالعلماء كانوا يضعون مسألة العذر بالجهل في باب اسمه عوارض الأهلية, ولم يكونوا يهتمون بها كقضية مثل اهتمامنا بها هذه الايام. هذه القضية طُرحت في أيام شكري مصطفى وهو الذي طرحها في إطار قضية التكفير. والمسألة فيها خلاف.
وكان الخلاف في شأن مسألة العذر بالجهل من أوجه الخلاف الكثيرة بين الجماعة الاسلامية وجماعة الجهاد. إذ كان ثمة اوجه اخرى مثل التنظيم المالي والتنظيم العسكري يجب الاتفاق عليها عند التوحد.
جاء الموعد المحدد لجلسة مناقشة الوحدة. حضّروا (جماعة الجهاد) ورقة بشروطهم: موضوع الدكتور عمر, وموضوع إمارة الاخوة في السجن, وموضوع الناس الموجودين في