والاجتماعية والثقافية وحملات التغريب والعلمنة التي قامت بها الحكومات المختلفة على طرح مسائل هامة على فكر الصحوة الإسلامية ومنهجها ..
ففي الباكستان وخلال الخمسينيات شكلت كتابات الأستاذ العبقري الفذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله مادة أساسية لتبلور فكر الجهاد .. فقد انتقد رحمه الله الحالة البليدة التي تعيشها الأوساط الدينية التقليدية في باكستان .. وطرح عبر كتبه ومقالاته وجريدة حركته التي أسسها باسم (الجماعة الإسلامية في باكستان) كثيرا من أهم المسائل السياسية الشرعية, وعرض واقع المسلمين المعاصر من خلالها .. وكتب عن مقتضيات شهادة التوحيد .. وعن أسس الولاء والبراء .. وعرف الجهاد وأغراضه وأهدافه .. وكتب حول ميلاد الدولة الإسلامية ومميزاتها وعن دستورها ومواصفاتها والطريق لإقامتها. وأشتمل أحد أهم كتبه وهو (المصطلحات الأربعة) على كثير من أساسيات الفكر الجهادي المعاصر ..
ولكن رائد الفكر الجهادي في العصر الحديث بلا منازع والذي يعود لأفكاره ميلاد منهج التفكير ونظريات الحركة في (التيار الجهادي المعاصر) كان بلا شك الأستاذ الشهيد المعلم (سيد قطب) رحمه الله. الذي ابتدأ حياته أديبا شاعرا و باحثا ناقدا لا معا. وعاش نضوج الفكر خلال الحقبة الصاخبة الحرجة من تاريخ مصر المعاصر خلال الأربعينات والخمسينات والستينات, وهي زوال الملكية وثورة الضباط الأحرار. واحتلال فلسطين والعدوان على مصر .. واحتك عن قرب بالإخوان المسلمين وتأثر بحركتهم. وكان لرحلته الدراسية إلى أمريكا أثر بالغ في اكتشافه لطبيعة الحملة الصليبية المعاصرة على العالم العربي والإسلامي, بالإضافة لما حباه الله من بصيرة نافذة .. وقلم أخاذ وروح شفافة .. وقد شكلت أجواء السجن الذي زجه فيه عبد الناصر مع أكثر قيادات الإخوان المسلمين منذ مطلع الخمسينيات وإلى أواسط الستينيات .. المحيط العام الذي خط فيه كتاباته الرائعة التي تعد بحق الأساس الفكري والمنهجي للتيار الجهادي المعاصر في العالم العربي والإسلامي .. فقد ضم كتابه الفريد (في ظلال القرآن) وهو تفسير حركي لآيات القرآن الكريم في ضوء ما نقله المفسرون من الآثار, خلاصة النظريات الحركية للفكر الجهادي المعاصر, وخلاصة ما أراد سيد طرحه من مفاهيم. وكان كتابه (معالم في الطريق) هو الأهم على صغر حجمه, وحوى خلاصة ذلك الفكر و طروحاته الجهادية الانقلابية الثورية. وكونت مكتبته الواسعة من الكتب الاخرى من مثل كتاب (خصائص التصور الإسلامي) و (هذا