قال الأوزاعي: (مات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية) .
قلت؛ لأن العلم صعب على كثير من النفوس فترضى بالوعظ وتمل مجالس العلماء.
قال ابن حجر: (ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال) .
من أحواله وأقواله:
قال ابن أبي ليلى: (دخلت على عطاء فجعل يسألني، فكأن أصحابه أنكروا ذلك، وقالوا: تسأله؟ قال: ما تنكرون؟ هو أعلم مني) .
قلت؛ هذا هو التواضع ومعرفة الفضل لأهله.
قال إسماعيل بن أمية: (كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيل لنا أنه يؤيد) .
قال ابن جريج: (كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة) .
قال الأصمعي: (دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك وهو جالس على السرير وحوله الأشراف وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته، فلما بصر به عبد الملك قام إليه فسلم عليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه، وقال: يا أبا محمد، حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين، اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسئول عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك، فقال له: أفعل، ثم نهض وقام، فقبض عليه عبد الملك وقال: يا أبا محمد، إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها فما حاجتك؟ قال: ما لي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج، فقال عبدالملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد) .
قُلْتُ؛ إن كان يقصد قَسَمًا فهو بغير الله ولا يجوز، أو هي كلمة تجري على اللسان من غير قصد اليمين.
قال عبد العزيز بن رفيع: (سُئل عطاء عن شيء، فقال: لا أدري، قيل: ألا تقول برأيك؟ قال: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي) .
قال عطاء: (إن من قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون أن {عليكم حافظين كرامًا كاتبين} ، {عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ، أما يستحي أحدكم لو نُشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته) .
قال ابن جريج: (لزمت عطاءً ثماني عشرة سنة وكان بعدما كبر وضعف يقدم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك) .
قال ابن جريج عنه: (إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد) .