الصفحة 53 من 154

قال ابن اسحق في حديثه عن غزوة بني المصطلق سنة ست على المريسيع ( ماء لهم ) :"فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الماء بعد الغزو ، وردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن مسعود يقود فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عون ابن الخزرج على الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الجهني ، يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين . فغضب عبد الله بن أبيّ بن سلول ، وعنده رهط من قومه ، فيهم زيد بن أرقم وهو غلام حدث . فقال: أو قد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا . والله ما أعدّنا وجلابيب قريش ( الجلابيب اسم كان المنافقون يلقبون به المهاجرين ) إلا كما قال الأول: سَمِّنْ كلبك يأكلك ! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ثم أقبل على من حضره من قومه فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم: أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم . فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب . فقال: مُرْ به عباد بن بشر فليقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ؟ لا . ولكن أذن بالرحيل". وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها . فارتحل الناس ؛ وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه ، فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به . وكان في قومه شريفا عظيما . فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل - حدبا على ابن أبي بن سلول ودفعا عنه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت