أما الإِسلام كنظام يحكم الحياة البشرية من جميع أطرافها ويوجهها إلى الفلاح والخير ..
أما الإسلام كقوة فاعلة في واقع الأرض ..
أما الإِسلام كحضارة امتدت في أقطار الأرض وأقطار الزمن أكثر من ألف من السنين ..
أما الإسلام كحركة علمية أضاءت وجه الأرض كله واستقت منها أوربا ذاتها لتكوّن نهضتها الحديثة ..
أما الإِسلام كتنظيم اقتصادي وعدالة اجتماعية ..
أما الإِسلام كحركة تحريرية ، حررت ضمير الفرد من الخرافة كما حررته من العبودية لغير الله ، وحررت جموع الناس من الظلم الذي يقع عليهم من فساد النظم أو فساد الأشخاص ..
أما الإِسلام كشريعة أنزلها الله ليحكم بها الناس في الأرض ، ولتنفذ وتطاع ..
أما هذا كله ، فلا شيء منه يدرس للطلاب في المدارس .. وإنما يدرس الإِسلام - على أكثر تقدير - كمجموعة من العبادات يؤديها الإِنسان فيكون قد أدى كل ما عليه من"إسلام"!
أو يدرسونه مجموعة من الشبهات ! مجموعة من المظالم الفكرية والروحية والاجتماعية والسياسية ، تبيّنه في نظر الناس شيئًا ضئيلا هزيلا من ناحية ، ومن ناحية أخرى تبيّنه رجعية وجمودًا وتأخرًا ينبغي الانسلاخ منها في قوة ، والتخلص من هذه السبة التي تسمى الدين .
وفي مكان هذا كله يدرسون لهم أوربا !
أوربا هي القوة . وهي الحضارة . وهي العلم . وهي العدالة الاجتماعية . وهي الحرية والإخاء والمساواة . وهي التقدم الصاعد أبدًا في كل ميدان .
النظم الاجتماعية الحقة هي التي قامت في أوربا . والنظم الاقتصادية الحقة هي التي ابتدعها الفكر الأوربي . والنظم الدستورية الصالحة هي التي صقلتها تجارب الأوربيين . حقوق الإِنسان قررتها الثورة الفرنسية . والديمقراطية قررها الشعب الإِنجليزي . والحضارة وضعت أسسها الإِمبراطورية الرومانية .
وباختصار: أوربا هي العملاق الضخم الذي لا يقهر . والإسلام هو القزم الضئيل الذي عليه أن يتعبد هذا العملاق .. ليعيش !