وحين تكون"الأسرة"هي قاعدة المجتمع . وتقوم هذه الأسرة على أساس"التخصص"بين الزوجين في العمل . وتكون رعاية الجيل الناشئ هي أهم وظائف الأسرة .. يكون هذا المجتمع متحضرًا .. ذلك أن الأسرة على هذا النحو - في ظل المنهج الإسلامي - تكون هي البيئة التي تنشأ وتُنَمِّى فيها القيم والأخلاق"الإنسانية"التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة ، ممثلة في الجيل الناشئ ، والتي يستحيل أن تنشأ في وحدة أخرى غير وحدة الأسرة ، فأما حين تكون العلاقات الجنسية ( الحرة كما يسمونها ) والنسل ( غير الشرعي ) هي قاعدة المجتمع .. حين تقوم العلاقات بين الجنسين على أساس الهوى والنزوة والانفعال ، لا على أساس الواجب والتخصص الوظيفي في الأُسرة .. حين تصبح وظيفة المرأة هي الزينة والغواية والفتنة .. وحين تتخلى المرأة عن وظيفتها الأساسية في رعاية الجيل الجديد ، وتُؤْثِر هي - أو يُؤْثِر لها المجتمع - أن تكون مضيفة في فندق أو سفينة أو طائرة ! .. حين تنفق طاقتها في"الإنتاج المادي"و"صناعة الأدوات"ولا تنفقها في"صناعة الإنسانية"! لأن الإنتاج المادي يومئذ أغلى وأعز وأكرم من"الإنتاج الإنساني"، عندئذ يكون هنا هو"التخلف الحضاري"بالقياس الإنساني .. أو تكون هي"الجاهلية"بالمصطلح الإسلامي !
وقضية الأسرة والعلاقات بين الجنسين قضية حاسمة في تحديد صفة المجتمع .. متخلف أم متحضر ، جاهلي أم إسلامي ! ..
والمجتمعات التي تسود فيها القيم والأخلاق والنزعات الحيوانية في هذه العلاقة لا يمكن أن تكون مجتمعات متحضرة ، مهما تبلغ من التفوق الصناعي والاقتصادي والعلمي ! إن هذا المقياس لا يخطئ في قياس مدى التقدم"الإنساني"..
وفي المجتمعات الجاهلية الحديثة ينحسر المفموم"الأخلاقي"؛ بحيث يتخلى عن كل ما له علاقة بالتميز"الإنساني"عن الطابع"الحيواني"! ففي هذه المجتمعات لا تعتبر العلاقات الجنسية غير الشرعية - ولا حتى العلاقات الجنسية الشاذة - رذيلة أخلاقية .. إن المفهوم الأخلاقي يكاد ينحصر في المعاملات الاقتصادية - والسياسية أحيانًا في حدود"مصلحة الدولة"- ففضيحة كريستين كيلر وبروفيمو الوزير الإنجليزي - مثلًا - لم تكن في