2)الوقف الكافي: هو الوقف على كلمة لها معنى و لكن لها تعلق بما بعدها من جهة المعنى كالوقف على {أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُومِنُونَ} ،فصدر هذه الآية مرتبط بـ {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} من جهة المعنى، فهذا القسم حكمه كالذي قبله (الوقف التام) :يجوز الوقف عليه و يجوز الإبتداء بما بعده، ويكثر في الفواصل (رؤوس الآي) و غيرها نحو: {مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ} و على {عَلَى هُدًى مِّن رَبِّهِمْ} ،و على {يُخَادِعُونَ اللهَ وَ الذِينَ آمَنُوا} ،هذا كله مفهوم و الذي بعده كلام مستغنٍ عمّا قبله لفظًا، و إن اتصل معنًى، و قد يكون الوقف كافيا على تفسير أو إعراب، و يكون غير كافٍ على آخر نحو {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} كان إذا جعلت - ما - بعده نافية، فإن جعلتها موصولة كان حسنًا فلا يُبتدأ بها.
3)الوقف الحسن: هو الوقف على كلمة لها معنى، و لكن لها تعلّق بما بعدها من جهة اللفظ (الإعراب) ،كالوقف على نحو {بِسْمِ اللهِ} و على {الحَمْدُ للَّهِ} و على {رَبِّ العَالَمِينَ} و على {الرَّحْمَنِ} و على {الرَّحِيمِ} و على {الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ} فالوقف على مثل هذا جائز دون الإبتداء بما بعده، بل يجب الرجوع الى الكلمة الموقوف عليها، أو ما قبلها ليتّسق المعنى، و ذلك لتعلّقها بما بعدها تعلّقا لفظيّا، لأنّه لا يجوز فصل الصفة عن موصوفها و البدل عن المبدل منه، و غير ذلك من كل ما له تعلق بما بعده من جهة اللفظ (الإعراب) ،إلاّ اذا كانت الكلمة الموقوف عليها رأس آية، فلا بأس حينئذ بالوقف عليها لما ثبت عنه - أنّه كان إذا قرأ قطع آية آية يقول {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ} ثم يقف ثم يقول {الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ثم يقف ثم يقول {الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ} ثم يقف ثم يقول {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ...
فائدة: قد يكون الوقف حسنا على تقدير، و كافيا على آخر، و تاما على غيرهما نحو قوله تعالى {هُدًى لِلْمُتَّينَ} :
يجوز أن يكون حسنا إذا جعل {الذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ} نعتا للمتقين.
أن يكون كافيا لإذا جعل {الذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ} رفعا بمعنى (الذين يومنون بالغيب) أو نصبا بتقدير (أعني الذين ... ) .
و أن يكون تاما إذا جعل {الذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ} مبتدأ و خبره {أُوْلئِكَ عَلَى هُدَى مِن رَبِّهِمْ} .
4)الوقف القبيح: هو الوقف على غير ما تمّ من الكلام بأن تكون الكلمة الموقوف عليها مرتبطة بما بعدها معنى و لفظا بحيث لا يفهم لها معنى إلاّ اذا اتصلت بما بعدها كالوقف على المظاف إليه نحو {كُنْتُمْ خَيْرَ} و كالوقف على الفاعل و فصله عن مفعوله نحو {وَ قَتَلَ دَاوُودُ} ،و كالوقف على فعل الشرط و فصله عن جوابه نحو {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} فهذا هو الوقف القبيح الذي لا يجوز الوقف عليه و لا يجوز الإبتداء بما بعده، و قد يكون بعضه أقبح من بعض كالوقف على ما يحيل المعنى {وَ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لأبَوَيْهِ} فإنّ المعنى يفسد بهذا الوقف لأنّ المعنى أن البنت مشتركة في النصف مع أبويه، و إنّما المعنى أنّ النصف للبنت دون الأبوين، ثمّ استأنف الأبوين بما يجب لهما على الولد.
و أقبح من هذا ما يحيل المعنى و يؤدّي الى ما لا يليق - و العياذ بالله - بالله تعالى نحو {إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحِي} ، {فَبُهِتَ الذِي كَفَرَ و اللهُ} ، {فَوَيْلٌ للمُصَلِّينَ} ، {إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي} ... ،فالوقف على ذلك كلّه لا يجوز إلاّ اضطرارًا لإنقطاع النفس، أو نحو ذلك من عارض لا يمكن الوصل معه.