فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 265

1 -ما رأيكم في كتاب أخبار الحمقى والمغفلين للإمام ابن الجوزي؟ (رقم السؤال: 1322) :

السلام عليكم

كنت أقرأ هذه الأيام في كتاب أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي رحمه الله

فشد انتباهي كثرة الحكايات التي شعرت أن فيها نوع من الاستهزاء ببعض الفرائض والتي يعتمد عليها بعض الزنادقة من الممثلين في استهزائهم بالدين.

وكنت سمعت أحد الإخوة يحكي نكتة عن الصلاة فطلبت منه الكف عن ذلك. فقال: إن ابن الجوزي ذكرها في كتابه السالف ذكره

وما حكم حكايتها للناس في الولائم والحفلات؟

فهل أنا محق في ظني أم أنني أغالي في الموضوع؟

وبارك الله فيكم علماءنا الأفاضل.

السائل: ابو قتادة

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

إن كتاب"أخبار الحمقى والمغفلين من الفقهاء والمفسرين والرواة والمحدثين والشعراء والمتأدبين والكتَّاب والمعلمين والتجار والمتسببين وطوائف تتصل للغفلة بسبب متين"للإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي المتوفى سنة 597هـ رحمه الله, كتاب من فضول العلم, وليس من علوم الآلة فضلًا عن أن يكون من أصول العلم .. فهو مما يتفكه به طالب العلم إن شعر بنوع من السآمة في مطالعته المتواصلة لمختلف العلوم, على ألا يشغل أوقاته بقراءة أمثال هذه الكتب.

والإمام ابن الجوزي رحمه قد بين في مقدمة كتابه سبب جمعه هذه الأخبار, فقال رحمه الله:"إنني لما شرعت في جمع"أخبار الأذكياء", وذكرت بعض المنقول عنهم ليكون مثالًا يحتذى -لأن أخبار الشجعان تعلم الشجاعة- آثرت أن أجمع أخبار الحمقى والمغفلين لثلاثة أشياء:"

الأول: أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وهب له مما حرموه, فحثه ذلك على الشكر ..

والثاني: أن ذِكر المغفلين يحث المتيقظ على اتقاء أسباب الغفلة ..

والثالث: أن يروح الإنسان قلبه بالنظر في سير هؤلاء .. فإن النفس قد تمل من الدؤوب في الجد ..".اهـ [أخبار الحمقى والمغفلين ص9 - 10 باختصار] ."

وقد توقع الإمام ابن الجوزي رحمه الله ما استشكلته -أخي السائل- فذكره ثم أجاب عنه, فقال رحمه الله:"فإن قال قائل: ذكر حكايات الحمقى والمغفلين يوجب الضحك؛ وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا) . فالجواب: أنه محمول على أنه يضحكهم بالكذب, وقد روي هذا الحديث مفسرًا: (ويلٌ للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك الناس) ."

وقد يجوز للإنسان أن يقصد إضحاك الشخص في بعض الأوقات, ففي أفراد مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لأكلمن رسول الله لعله يضحك, قال قلت: لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة فوجأت عنقها. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

وإنما يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس لأن الضحك لا يذم قليله ..".اهـ [أخبار الحمقى والمغفلين ص13] ."

وبعد؛ فلا بد أن تعلم -أخي السائل- أن لكل مقام مقال, وليس كل ما يعرف يُقال, عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) [رواه مسلم] , وعن عروة بن الزبير رحمه الله قال: (ما حدثتُ أحدًا بشيءٍ من العلمِ قط لا يبلغُه عقلُهُ إلا كان ضلالةً عليه) [سير أعلام النبلاء 3/ 437] .

فلا يجوز أن يتخذ بعض كلام الإمام رحمه الله لأغراض لم يردها هو, ولم يصنف كتابه لأجلها.

ثم هو غير معصوم وما كان من خطأ في كتابه أو من الأشياء التي تجرئ السفهاء والرعاء على الدين وفرائضه فلا ينبغي أن يقلد فيه ويردد في المحافل بل يعرض عن أمثال ذلك فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت