فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 265

1 -ما حكم شيخ لا يكفر الكافر بعينه؟ (رقم السؤال: 114) :

رجل دين يكفر على العموم ولا يكفر المعين, والناقض الثالث من نواقض الإسلام للشيخ محمد عبد الوهاب يقول"من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفَرَ إجماعًا"ما حكم هذا الرجل؟ ولكم كل الاحترام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السائل: طارق حسن

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أولًا: ليس في الإسلام مصطلح اسمه"رجل دين"بل ينبغي أن يكون كل المسلمين رجالا لهذا الدين, فهذا المصطلح دخيل علينا ومستورد من المصطلحات الغربية, فعندهم أن الناس على قسمين: رجال دين, ورجال دنيا. فلينتبه إلى ذلك. [انظر"معجم المناهي اللفظية"ص280] .

ثانيًا: إن قاعدة:"من لم يكفر الكافر فهو كافر"ليست على إطلاقها وعمومها, بل إن تأصيلها وتفصيلها كما يلي:

1 -من لم يكفر من نص الوحي على تكفيره بعينه فهو كافر.

فمن لم يكفر إبليس أو فرعون أو هامان أو أبا لهب أو أبا جهل أو أبا طالب أو غيرهم ممن جاء تكفيرهم في القرآن أو السنة فهو كافر لأنه رد على الوحي وكذبه. وهذا أمر ظاهر بين لا يخالف فيه إلا من طمس الله على بصيرته. قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي حفظه الله: والعلة في كفره، أن الذي لا يكفر الكافر يكون قد سمى الأشياء بغير مسمياتها الشرعية، وحكم عليها بخلاف حكم الله تعالى، حيث جعل من الكفر والشرك إسلامًا وإيمانًا ومن الكفار والمشركين الذين يستحقون المعاداة مسلمين مؤمنين يستحقون الموالاة والجنة، وهذا منه تعقيب على الله تعالى ورد لحكمه، وتكذيب وجحود لما أمر الله به وإن لم يسمه هو تكذيبًا وجحودًا. أهـ [قواعد في التكفير ص 307]

ولما سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن رجل يقول:"إن إبليس لم يكفر". حكم بكفر صاحب هذه المقولة، واستدل بقوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 34] وبقوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [ص: 73 - 74]

2 -من لم يكفر الكافر الأصلي كاليهودي والنصراني والمجوسي ونحوهم فهو كافر.

قال القاضي عياض بعد أن نقل في الشفا (2/ 280 - 281) عن الجاحظ وثمامة زعمهم؛ أن كثيرًا من العامة والنساء والبله ومقلّدة اليهود والنصارى وغيرهم؛ لا حجة لله عليهم، إذ لم يكن لهم طباع يمكن معها الاستدلال: ( ... وقائل هذا كله كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحدًا من النصارى واليهود وكل من فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك، قال القاضي أبو بكر: لأن التوقيف والإجماع اتفقا على كفرهم فمن توقف في ذلك فقد كذّب النص والتوقيف أو شك فيه، والتكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر. أهـ

وقال أيضًا رحمه الله (2/ 286) : (ولهذا نُكفّر من لا يُكفّر من دان بغير ملّة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحّح مذهبهم، وإن أظهر بعد ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك) أهـ.

وقال الشيخ أبو بطين: وقد أجمع المسلمون على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى، أو شك في كفرهم، ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال. أهـ [الدرر السنية 12/ 69]

3 -من لم يكفر من أجمع العلماء على تكفيره بعينه فهو كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت