فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 265

1 -ما حكم التسلية ببعض العاب الحاسوب؟ (رقم السؤال: 1217) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم أيها المشايخ الكرام وجعلكم للإسلام وللمسلمين ذخرا ونصيرا

السؤال: هل هناك ضرر إن قمنا مع بعض الشباب الصالح المؤمن بجلسات تسلية وترفيه عن النفس واللعب ببعض الألعاب التي هي الحاسوب؟

السائل: الزبير الطرابلسي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته, وفيك بارك أخي السائل ..

أولًا: الوقت أثمن من أن نضيعه في اللعب والتسلية والترفيه! قال الحسن البصري رحمه الله:"يا ابن آدم إنما أنت أيام, كلما ذهب يوم ذهب بعضك".اهـ [حلية الأولياء 2/ 148] , وقال أيضًا:"ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد, وعلى عملك شهيد, فتزود مني فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".اهـ [حلية الأولياء 2/ 147] ,

وقال الخليل بن أحمد رحمه الله:"الوقت على ثلاثة أقسام: وقت مضى عنك فلن يعود, ووقت أنت فيه فانظر كيف يخرج عنك, ووقت أنت منتظره وقد لا تبلغ إليه".اهـ [طبقات الحنابلة 1/ 288] ..

وقال الوزير يحيى بن هبيرة:

والوقت أنفس ما عُنيتَ بحفظه *** وأراه أسهل ما عليك يضيعُ!

فلذلك لا تجد السلف الصالح يضيعون أوقاتهم في غير فائدة؛ قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة عبد الوهاب بن عبد الوهاب الأمين:"أن أوقاته كانت محفوظة, فلا تمضي له ساعة إلا في قراءة أو ذكر أو تهجد أو تسميع".اهـ [معرفة القراء الكبار 2/ 465] , وقد قال رجل لعامر بن عبد قيس: قف أكلمك. فقال: أمسكِ الشمس. اهـ [لفتة الكبد لابن الجوزي] ,

وقعد قوم عند معروف رحمه الله فقال: أما تريدون أن تقوموا؛ فإن مَلَكَ الشمس يجرها لا يفترُ! [لفتة الكبد لابن الجوزي] ..

ثانيًا: لا بد لإخواني أن يتذكروا دومًا أننا لم نخلق لنلعب, قال محمد بن نصر:"كان صلة بن أشيم يخرج إلى الجبان يتعبد, فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم: أخبروني عن قوم أرادوا سفرًا فجاروا النهار عن الطريق وناموا الليل, متى يقطعون سفرهم؟! فكان كذلك .. يمر بهم فيقول لهم, فمر بهم ذات يوم, فقال لهم هذه المقالة, فانتبه شاب منهم فقال: يا قوم إنه والله ما يعني غيرنا, نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام, ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبان فيتعبد معه حتى مات".اهـ [مختصر قيام الليل ص37]

وقال محمد بن عبد الباقي رحمه الله:"ما أعلمُ أني ضيعت ساعةً من عمري في لهو ولعب".اهـ [سير أعلام النبلاء 20/ 26] , ويقول الشيخ ياسين بن يوسف الزركشي:"رأيت الشيخ محيي الدين -أي النووي- وهو ابن عشر سنين بنوى, والصبيان يُكرهونه على اللعب معهم, وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن في تلك الحال, فوقع في قلبي حبه, وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن .. اهـ [طبقات الشافعية الكبرى] ."

ثالثًا: لا بأس بالتسلية والترفيه المباح والضحك المنضبط, ولا بأس باللعب والمزاح مع الإخوان, وقد"كان للأنصار أمكنة خاصة لتداول الرأي والمشورة في الأمور الهامة والعظيمة, وتسمى السقيفة, كما كان لسائر المهاجرين من القبائل مجالس خاصة للسمر وتطارح الحديث, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عليها ويمازحهم ويضحك معهم".اهـ [مجتمع المدينة ص114] ,

وعن بكر بن عبد الله قال:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبادحون (يترامون) بالبطيخ, فإذا كانت الحقائق كانوا هُمُ الرجال".اهـ [رواه الترمذي] وسُئل إبراهيم النخعي رحمه الله:"هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم, والإيمان في قلوبهم مثل الجبال الرواسي".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت