فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 265

1 -هل تسمى بلاد المسلمين اليوم دار كفر؟ (رقم السؤال: 1207) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا على هذا المنبر المبارك, وأحسن الله اليكم.

أما عن سؤالي: فنلاحظ من بعض الإخوة من أهل التوحيد أنهم يطلقون على بلاد المسلمين في هذا الوقت بأنها بلاد كافرة وهي دار كفر فهل هذه التسمية تجوز أم لا؟

السائل: إسلام

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته, وفيك بارك الله أخي السائل وإليك أحسن ..

اعلم وفقني الله وإياك:

أن مناط الحكم على الدار, هل هي دار إسلام أم دار كفر, هو أمر ظاهر جلي وهو غلبة الأحكام وظهورها بحيث تكون لها السيادة والغلبة.

قال الإمام مالك رحمه الله عن مكة قبل الفتح:"وكانت الدار يومئذ دار حرب، لأن أحكام الجاهلية كانت ظاهرة يومئذ".اهـ [المدونة 2/ 22] .

وقال الإمام الكاساني رحمه الله:"إن كل دار مضافة إما إلى الإسلام وإما إلى الكفر، وإنما تضاف الدار إلى الإسلام إذا طُبقت فيها أحكامه، وتضاف إلى الكفر إذا طبقت فيها أحكامه، كما تقول الجنة دار السلام والنار دار البوار، لوجود السلامة في الجنة والبوار في النار، ولأن ظهور الإسلام أو الكفر بظهور أحكامهما".اهـ [بدائع الصنائع]

وقال الإمام السرخسي رحمه الله:"إن الدار إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة".اهـ [المبسوط10/ 114] وقال أيضًا في شرحه لكتاب (السير الكبير) :"والدار تصير دار المسلمين بإجراء أحكام الإسلام".اهـ

وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي رحمه الله:"كل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار الكفر".اهـ [المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى ص 276]

وقال الشيخ منصور البهوتي:"وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب وهي ما يغلب فيها حكم الكفر".اهـ [كشاف القناع 3/ 43]

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله:"قال الجمهور: دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جدًا ولم تصر دار إسلام بفتح مكة".اهـ [أحكام أهل الذمة 1/ 366] وكذا قال عامة الفقهاء, ولا علاقة لديانة أكثرية السكان في الحكم على الدار؛ فإذا كانت الدار تحكم بأحكام الكفار كالقوانين الوضعية فهي دار كفر وإن كان أكثر أهلها من المسلمين, وإذا كانت الدار تحكم بأحكام الإسلام فهي دار إسلام وإن كان أكثر أهلها من الكافرين, ودليل ذلك أن خيبر صارت دار إسلام لما فتحها المسلمون وحكموها بأحكام الإسلام مع أن أغلب أهلها -إن لم يكن كلهم- من اليهود, قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"وقول رسول الله عليه الصلاة والسلام «أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين» يبيّن ما قلناه، وأنه عليه السلام إنما عَنى بذلك دار الحرب، وإلا فقد استعمل عليه السلام عماله على خيبر, وهم كلهم يهود، وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يُسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافرًا ولا مسيئًا، بل هو مسلم مُحسن ودارهم دار إسلام لا دار شرك، لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها".اهـ [المحلى 11/ 200]

فيتبين مما سبق أن القول الذي لاحظته أخي السائل, هو القول الصحيح في هذه المسألة الذي نقول به؛ فكل دار اليوم تحكم بالقوانين الوضعية فهي دار كفر, ولا يستلزم ذلك تكفير سكانها كما يصنع الخوارج والعياذ بالله, قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله:"وزعمت الأزارقة أن من أقام في دار الكفر فهو كافر، لا يسعه إلا الخروج".اهـ [مقالات الإسلاميين 1/ 88] , والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت