فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 265

1 -ما تفسير ذهاب الشمس حتى تسجد تحت العرش؟ (رقم السؤال: 503) :

بسم الله الرحمن الرحيم

أولا: نحمد الله ثم نشكر القائمين على المنبر لفتحهم قسم نستطيع من خلاله سؤال من نثق به من المشايخ وقد وفروا علينا كثيرا من العناء بهذه الخدمة الجليلة جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

ثانيا: ورد في الحديث الصحيح عن أبي ذر (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سأله عن غروب الشمس فقال: الله ورسوله أعلم، فأجابه الرسول بأن الشمس تذهب حتى تسجد تحت العرش. انتهى المقصود منه.

السؤال: كيف تذهب الشمس ومن المعلوم أن الشمس إذا غربت عن بقعة من الأرض تمر على الأخرى وهكذا حتى ترجع إلى البقعة التي ذهبت عنها من جديد وكأن المذكور بالحديث أنها تصل إلى مكان حيث تصبح تحت العرش فتسجد وتستأذن من الله فيأذن لها، أرجو أن تجيبوا على ما أشكل علي من هذا الحديث، وإن أمكن أن تشرحوه كاملا والله يحفظكم.

السائل: حماد العتيبي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

بارك الله فيك أخي السائل, ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا القسم المبارك منارة للسالكين ..

أولًا: لابد أن يتقرر في ذهن الجميع أنه إذا تعارض العقل مع النقل فإنه يقدم النقل على العقل, ولا تعارض أبدًا بين النقل الصحيح الصريح, وبين العقل السليم. ولكن قد يعن التعارض الظاهري عند بعض أهل الإسلام فدوائه السؤال لإزالة الإشكال .. ولا حرج في ذلك، بل هو الواجب كما في حديث: (ألّا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال) [أخرجه أبو داود] .

وأما ما يهرف به البعض في هذا الزمان وقبله, من عرض السنة على عقولهم, فما وافقها صححوه, وما عارضها ضعفوه وردوه, فهذا مسلك أبي جهل والعياذ بالله, كما قال الإمام الذهبي رحمه الله:"إذا رأيت المُتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث وهات العقل. فاعلم أنه أبو جهل".اهـ [سير أعلام النبلاء 4/ 472]

ثانيًا: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: (تدري أين تذهب) . قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها .. ) .

فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"تسجد": قال الإمام ابن العربي رحمه الله:"أنكر قوم سجودها, وهو صحيح ممكن, وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم ..".اهـ

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"يحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة, أو تسجد بصورة الحال فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين".اهـ [فتح الباري 6/ 360] .

معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"تحت العرش": قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:".. هو حين محاذاتها".اهـ [فتح الباري 8/ 688] , وقال أيضًا:"وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ما يعيق عن دورانها في سيرها".اهـ [فتح الباري 8/ 689] .

ثالثًا: يظهر مما سبق أن أهل العلم لم يختلفوا في وقوع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من سجود الشمس, ولكنهم اختلفوا في كيفية ذلك, ونظير هذا قوله تعالى: (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) وقوله تعالى: (ويسبح الرعد بحمده) وقوله تعالى: (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) وقوله تعالى: (والنجم والشجر يسجدان) فكل هذه المذكورات تسبح الله وتسجد له, ولكننا لا نعلم كيفية ذلك, ولم يبينه الله تعالى لنا, فاجتهد أهل العلم -جزاهم الله خيرًا- في تكلف معرفة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت