1 -ما حكم الخروج مع جماعة التبليغ؟ (رقم السؤال: 609) :
بسم الله الرحمن الرحيم
شيوخنا الأفاضل السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
يوجد في مسجدنا بعض الشباب من جماعة التبليغ وهم يقومون يوميا بزيارة أهل الحي والتجول عليهم وتذكيرهم بالله ومحاولة دعوتهم إلى الصلاة وقد حاولوا معي مرارا أن ياخذوني معهم في جولاتهم, وانا محتار في امري هل اساعدهم في هذا الأمر من باب التعاون على البر أم اتجنبهم خوفا من تكثير سوادهم, علما انهم شباب اتقياء ويلتزمون السنة في مظهرهم وغالب تصرفاتهم ولكنهم أيضا في الغالب مرجئة اشاعرة؟
السائل: ابو الحارث
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيك, على حرصك وتحريك ..
اعلم أخي السائل:
إن جماعة التبليغ والدعوة هي إحدى الجماعات المنتسبة للسنة, أسسها الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي رحمه الله, ولها جهود كبيرة في تبليغ الإسلام إلى الكفار, ومناصحة الفسقة من المسلمين والفجار, وهذا لا يُنكر.
ولكن عليها مآخذ كثيرة, من أعظمها:
أنهم يُبعّضون الإسلام؛ فيأخذون بعضًا منه ويتركون بعضًا, فلا يأخذون الإسلام بشموليته, كما أنهم لا يدعون للإسلام بشموليته, فمن أقوالهم -التي يوصي بعضهم بعضًا بها-:"السياسة أن تترك السياسة!".
وقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) . قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"أمروا كلهم أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام".اهـ
ـ وأنهم يؤوّلون آيات وأحاديث الجهاد ويصرفونها عن معناها إلى"الخروج"للدعوة. حتى ألّف أحد أفراد جماعتهم كتيبًا -وقفنا عليه- ينصر فيه صنيع الجماعة في لي أعناق النصوص.
وهذه ولا شك من خصال اليهود وديدنهم! قال الله تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله - في أحكام المفتي -:"إذا سئل عن تفسير آية من كتاب الله أو سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهَوَاه، ومَنْ فَعَل ذلك استحقَّ المنع من الإفتاء والحجر عليه، وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديما وحديثًا".اهـ [إعلام الموقعين 4/ 245]
أضف إلى ذلك رقتهم المتناهية -الغير محمودة- مع أعداء الله تعالى, وعدم تفريقهم بين جهاد الطلب والدفع, حيث قد بلغني عن بعضهم أنهم يتلطفون الجنود الأمريكان على الإسلام, ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم دعوة العدو الصائل, بعكس جهاد الطلب المتضمن للدعوة إلى الله, وما أحسن قول المتنبي:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى!
وقد بلغني -والعهدة على الراوي- أن دعوتهم قائمة على الأمر بالمعروف دون النهي عن المنكر, ومما يؤيد هذا أنني سمعت من بعض أفراد الجماعة قصصًا تدل بمجموعها على هذا الأمر, كدخولهم للمراقص والملاهي الليلية, ودخولهم على العاهرات في غرفهن دون الإنكار عليهن, مكتفين بوعظهن وتذكيرهن بالدار الآخرة, والحياة بعد الموت!
وهناك مآخذ أخرى على الجماعة كانتشار الجهل عند كثير منهم إن لم نقل أكثرهم, ولذلك لا تجد فيهم علم ولا علماء، وقد قيل: إن فاقد الشيء لا يعطيه! وكانتشار البدع في أوساطهم .. وتساهلهم كثيرًا في رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة, واعتمادهم في كثير من دعوتهم على قصص الكرامات والغرائب والمنامات ..
زد على ذلك أنهم يتوسعون توسعًا أفقيًا كميًا لا نوعيًا, ولذلك فإن تأثيرهم لا يدوم طويلًا أمام التيار المادي الجارف؛ إذ لابد لمن غرس غرسة أن يتعهدها.