فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 265

1 -ما شروط قبول العمل الصالح؟ (رقم السؤال: 801) :

السلام عليكم ..

ما هي شروط قبول العمل الصالح؟ وهل يقبل العمل الصالح من الكافر؟

السائل: ضرغام

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

لا يُقبل العمل الصالح إلا بشرطين:

1 -الإخلاص, ودليله: حديث (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرىءٍ ما نوى, فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله, ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها, أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه] قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله عن هذا الحديث: ميزان للأعمال في باطنها. اهـ [جامع العلوم والحكم ص81]

2 -المتابعة, ودليله: حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [متفق عليه] قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله عن هذا الحديث: ميزان للأعمال في ظاهرها. اهـ [جامع العلوم والحكم ص81]

والدليل على الشرطين مجتمعين قوله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يُشرك بعبادةِ ربهِ أحدًا) [الكهف: 110] قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما, أي يكون خالصا صوابا, والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون متابعا للشريعة, فيصح ظاهره بالمتابعة وباطنه بالإخلاص, فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد فمتى فقد الإخلاص كان منافقا وهم الذين يراءون الناس ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا, ومتى جمعهما كان عمل المؤمنين الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم. اهـ

فلا يُقبل عمل الكافر لأن الإسلام شرط صحة لجميع الأعمال الصالحة؛ ولذلك أضاف العلماء ذلك كشرط ثالث لصحة الأعمال وقبولها كما في أضواء البيان للشنقيطي؛ واستدلوا بقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فجعل الإيمان قيدا لذلك. وأخرج مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحِم ويطعم المسكين, هل ذلك نافعه؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينفعه, إنه لم يقل يومًا رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين) .

والشرك والكفر محبط جميع الأعمال الصالحة؛ قال الله تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام:88] وقال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر:65] وقال تعالى عن أعمال الكافرين: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان:23] والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت