فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 265

1 -ما حكم مخالفة المقلد للمذهب المالكي في المسح على الجوربين؟ (رقم السؤال: 1364) :

شيخنا الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

هل يجوز لشخص ما متبع لمذهب الإمام مالك حدث له ضرورة أن يأخذ بقول الشافعي أو الإمام أحمد أو أبي حنيفة في مسائل الفروع؟

شخص ما متبع لمذهب المالكية: في مسألة المسح على الجوربين حيث يرى بعدم المسح, وحصلت له ضرورة فرأى أن يأخذ بالقول الآخر ومسح على الجوربين؟

السائل: الوعد الحق

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

اعلم أخي السائل:

-أننا لا نحث الناس على التقليد, فإن التقليد ليس بعلم, ولا يُقلد إلا بليد -كما ذكر شيخ الإسلام-, قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"والمقلِّد لا علم له، ولم يختلفوا في ذلك".اهـ [جامع بيان العلم 2/ 117] , وقال العلامة ابن القيم رحمه الله:"التقليد ليس بعلم باتفاق أهل العلم".اهـ [اعلام الموقعين 2/ 169] .

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله:"وقد ذكرت نصوص الأئمة الأربعة المصرحة بالنهي عن التقليد في الرسالة التي سميتها «القول المفيد في حكم التقليد» فلا نطول المقام بذكر ذلك. وبهذا تعلم أن المنع من التقليد إن لم يكن إجماعًا فهو مذهب الجمهور".اهـ [إرشاد الفحول ص 248 - 249] .

-وكما أننا لا نحث الناس على التقليد, فإننا -كذلك- لا نكلفهم بالاجتهاد, بل نحث الناس دائمًا على الإتباع, والفرق بين الإتباع والتقليد: أن الإتباع هو الأخذ بقول العالم مع معرفة دليله, بيمنا التقليد هو الأخذ بقول العالم دون معرفة دليله. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"الإتباع: هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه. والتقليد: أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه".اهـ [جامع بيان العلم 2/ 37] .

قال الإمام ابن خويز منداد المالكي رحمه الله:"والاتباع في الدين مسوغ, والتقليد ممنوع".اهـ [جامع بيان العلم 2/ 117] .

-وعليه فلا نرى مانعًا يمنع الشخص المذكور في السؤال من الأخذ بقول من قال بجواز المسح على الجوربين, سواء دعته الضرورة لذلك أم لا, لأن الأدلة تنص على جواز ذلك:

فعن ثوبان قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية, فأصابهم البرد, فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد, فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخِين) [أخرجه أبو داود وأحمد] , قال الإمام ابن الأثير في"النهاية في غريب الحديث":"العصائب: هي العمائم؛ لأن الرأس يعصب بها, والتساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ..".اهـ

وعن المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ, ومسح على الجوربين والنعلين) [أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد] .

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ, ومسح على الجوربين والنعلين) [أخرجه ابن ماجة] .

قال الإمام أبو داود في سننه:"ومسح على الجوربين؛ علي بن أبي طالب, وابن مسعود, والبراء بن عازب, وأنس بن مالك, وأبو أمامة, وسهل بن سعد, وعمرو بن حريث, وروي أيضًا عن عمر بن الخطاب, وابن عباس ..".اهـ

وزاد ابن سيد الناس في"شرح الترمذي":"عن عبد الله بن عمر, وسعد بن أبي وقاص".اهـ

وزاد في"شرح الإقناع":"عمارًا, وبلالًا, وابن أبي أوفى".اهـ ولم يخالفهم أحد من الصحابة فيما أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت