1 -ما حكم تعاطي الربا لأجل نصرة المجاهدين؟ (رقم السؤال: 3141) :
ما حكم أخذ القرض الربوي إذا كان لدعم الجهاد والمجاهدين؟
السائل: سفيان
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
أخي السائل:
إن الغاية الحسنة كالجهاد أو الصدقة أو نحو ذلك, لا تبرر الوسيلة السيئة, على عكس ما قرره الكافر الإيطالي:"نيقولا ميكافيلي"في كتابه:"الأمير"؛ حيث صرح فيه: أن الغاية تبرر الوسيلة.
بينما الأمر في ديننا ليس كذلك, بل إن النية الحسنة أو الغاية الحميدة لا تصلح العمل الفاسد, ولا تبيح الفعل المحرم. قال الله تعالى: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما تصدق أحد بصدقةٍ من طيبٍ, ولا يقبل الله إلا الطيب, إلا أخذها الرحمن بيمينه, وإن كانت تمرة, فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل, كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ أو فصِيلَهُ) [أخرجه مسلم] . وعنه مرفوعًا أيضًا: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) [أخرجه مسلم] .
قال الإمام النووي رحمه الله:"وهذا الحديث أحد الأحاديث التي هي قواعد الإسلام ومباني الأحكام, وقد جمعت منها أربعين حديثًا في جزء. وفيه الحث على الإنفاق من الحلال, والنهي عن الإنفاق من غيره ..".اهـ [شرح صحيح مسلم 7/ 138] .
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله طيب يحب الطيب) رواه الترمذي وفي إسناده مقال.
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( .. ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه, ولا يتصدق به فيقبل منه, ولا يترك خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار, إن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث) قال الهيثمي:"رواه أحمد ورجال إسناده بعضهم مستور وأكثرهم ثقات".اهـ [مجمع الزوائد 1/ 53] . وكما قيل:
بنى مسجدًا لله من غير حله *** فتم بأمر الله غير موفقِ
ككافلة الأيتام من كد فرجها *** لك الويل لا تزني ولا تتصدقي!
ثم اعلم أن هذه المسألة -أعني ارتكاب الوسائل المعوجة لأجل بلوغ الغايات المستقيمة- قد ولجها بلا وجل كثير من دعاة العصر ..
وراجع كتاب:"القول النفيس, في التحذير من خديعة إبليس"لشيخنا أبي محمد المقدسي حفظه الله, ففيه تفنيد ما عول عليه المخالف واحتج به.
ومن اللطيف في هذا الصدد, أن كفار قريش فقهوا هذه المسألة, ولم يفقهها كثير من دعاة العصر! قال الإمام ابن إسحاق رحمه الله في حادثة بناء الكعبة:"فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها, قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ .. فتناول من الكعبة حجرًا, فوثب من يده, حتى رجع إلى موضعه, فقال: يا معشر قريش, لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبًا, لا يدخل فيها مهر بَغي, ولا بيع ربا, ولا مظلمة أحد من الناس".اهـ [انظر السيرة لابن هشام 1/ 142] . فتأمل! وفقني الله وإياك.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري