فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 189

ولم ألكم1 وسائر من تأمل ما ذكرته نصحًا لما يوجب عليّ من حق نعم الله فيكم (وأرجوه) 2 من نيل الثواب بإجابتكم مستعينًا3 في جميع ذلك بالله عز وجل، وتوكلًا4 عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.

اعلموا - أرشدكم الله - أن الذي مضى عليه سلفنا5 ومن تبعهم من صالح خلفنا6 أن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى سائر العالمين7، وهم أحزاب متشتتون وفرق متباينون8. منهم كتابي9 يدعو10 إلى الله بما تعبد11 به في كتابه،

1 ألا يألوا ألوا: بمعنى قصر وأبطأ. (انظر: لسان العرب 18/41، 42) .

وفي مختار الصحاح ألا: من باب عدا: أي قصر، وفلان لا يألوك نصحًا فهو آل، والآلاء: النعم واحدها أَلى بالفتح وقد يكسر، يكتب بالياء مثل: معي أمعاء. (انظر: المختار ص23 من الطبعة الأولى 1967م) .

والأشعري هنا يخبر أنه لم يقصر في طلبهم، وفي إجابته ورده على أسئلتهم، كما أنه لم يقصر - رحمه الله - في توضيح الحق بعد أن هداه الله له، ويظهر ذلك لأي متأمل ينظر في كتبه، وباعثه على ذلك وجه الله والدار الآخرة.

2 في الأصل:"وأرجوكم"والتصحيح من (ت) .

3 في (ت) مستغنيًا.

4 هكذا بالأصل، و (ت) ولعل الصواب أن يقال:"ومتوكلًا".

5 سبق تعريف السلف. انظر ما تقدم ص135.

6 سبق تعريف الخلف. انظر ما تقدم ص136.

7 من المعلوم المقطوع به، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل برسالة جامعة خاتمة عالمية في الزمان والمكان. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} سبأ آية (28) .

وقال الطبري في تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} الأعراف آية (158) . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم"قل"يا محمد للناس كلهم:"إني رسول الله إليكم جميعًا"لا إلى بعضكم دون بعض. (انظر: تفسيره 13/170 طبعة أحمد شاكر) .

وأخرج البخاري في صحيحه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وفيه:"وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة". (انظر: كتاب التيمم باب 1 ج1/86، وكتاب الصلاة باب 56 ج1/113، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/370، والدارمي في كتاب الصلاة باب الأرض كلها طهور خلا المقبرة والحمام 1/323.

8 كانت البشرية جمعاء قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في ظلام دامس، وجاهلية عمياء، وأودت بحياة البشرية وأخذتها إلى الضياع ولقد تكلم البغدادي في الفرق بين الفرق عن أصنافهم وأوصافهم بكلام جيد يطول ذكره هنا، فليراجع في كتابه المشار إليه ص353، وكذلك اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص2.

9 المراد بالكتابي: كل من انتسب أو دان بديانة اليهود والنصارى وسموا أهل كتاب؛ لأن الله أنزل عليهم كتبًا وهي:"التوراة والإنجيل"ولقد قسم الشهرستاني في الملل والنحل أهل الكتاب قسمين: قسم له كتاب محقق، مثل التوراة والإنجيل، وهم أمة اليهود وأمة النصارى، وقسم له شبهة الكتاب، مثل المجوس والمانوية. (انظر: كتابه 1/189) .

ولعل ما يشهد لكلام الشهرستاني هذا ما جاء في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر - انظر: سنن الدارقطني باب جزية المجوس 2/154، 155- ولأن في أخذ الجزية منهم إلحاق لهم بأهل الكتاب، إلا أن القرآن الكريم يعني بأهل الكتاب"اليهود والنصارى"انظر: ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ …} 2/65 من طبعة دار الشعب بالقاهرة.

10 في الأصل"تدعو"وما أثبته من (ت) .

11 في (ت) تقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت