فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 189

وقد سمى الله1 عصاة أهل القبلة مؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ …} 2 الآية، فلو كانوا خرجوا من الإيمان بمعاصيهم كما قالت القدرية لما تعلق عليهم فرض الطهارة، وكان خطاب الله تعالى منصرفًا إلى المؤمنين دونهم، وكذلك قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} 3 ولم يخص بالحض على ذلك الطائعين دون العاصين.

1 في (ت) :"الله تعالى".

2 سورة المائدة آية: (6) .

3 سورة الجمعة آية: (9) .

يستدل الأشعري بهذه الآية وما قبلها على أن الله خاطب المؤمنين جميعًا على اختلاف مراتبهم - وفيهم أصحاب ذنوب ومعاصي - بلفظ الإيمان، وهذا يؤكد ما سبق ذكره في مقدمة هذا الإجماع.

وهناك آيات أخر أصرح في الدلالة على ذلك منها قوله: تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} نزلت في حاطب بن أبي بلتعة لما ارتكب ذنبًا، وهو إعلام قريش بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ومع هذا خاطبه الله بلفظ الإيمان.

ومنها قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا …} فسماهم مؤمنين مع اقتتالهم.

قال ابن كثير:"بهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم، وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يومًا ومعه على المنبر"الحسن بن علي"فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول:"إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين"فكان كما قال صلوات الله وسلامه عليه، أصلح به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة". (انظر تفسير ابن كثير 7/353) .

والحديث الذي ذكره أخرجه البخاري في كتاب الصلح باب 9 ج3/170، وانظر محاسن التأويل للقاسمي 15/5454، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت