موجودين، فلما لم يجب بذلك بينهما (تشابه) 1 وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود، لم يجب أو يوصف الباري عز وجل بأنه حي عالم قادر، ووصف الإنسان بذلك تشابههما، وإن اتفقا في حقيقة ذلك، وإن كان الله عز وجل لم يزل مستحقًا لذلك، والإنسان مستحقًا لذلك عند خلق الله ذلك له وخلق هذه الصفات فيه2.
الإجماع الرابع
وأجمعوا على إثبات3 حياة الله عز وجل لم يزل بها حيًا، وعلمًا لم يزل به عالمًا، وقدرة لم يزل بها قادرًا، وكلامًا لم يزل به متكلمًا، وإرادة لم يزل بها مريدًا، وسمعًا وبصرًا لم يزل به سميعًا بصيرًا4.
وعلى أن شيئًا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثًا، إذ لو كان شيئًا5 منها
1 في الأصل و (ت) :"تشابهًا"بالنصب، وهي فاعل يجب.
2 يقرر الأشعري في هذا الإجماع أن مجرد الاتفاق في الأسماء بين الله وبين خلقه لا يلزم منه نفي الأسماء والصفات عن الله عز وجل، إذ لا يلزم من اشتراكهما في الأسماء حدوث تماثل بينهما، ولقد ضرب الأمثلة على ذلك (وانظر التوحيد لابن خزيمة ص28، 29) .
ولقد فصل ابن تيمية هذه القضية تفصيلًا تامًا فقال:"وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره فلا يقول عاقل إذا قيل إن العرش شيء موجود، وإن البعوض شيء موجود أن هذا مثل هذا لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود". (انظر رسالة التدمرية ص8 من الطبعة الثانية بالمطبعة السلفية بالقاهرة) .
ثم ساق ابن تيمية عدة أمثلة على ذلك مبينًا أن بين أسماء الله وصفاته من الفرق، كما بين ذات الخالق وذات المخلوق، وعقب على ذلك بذكر الأصلين والمثلين الذين يوضحان كل شبهة ويزيلان كل إشكال، ثم ختم بخاتمة جامعة حول هذا الباب. (انظر التدمرية ص13- 46) .
3 في الأصل:"وأثبتوا على إجماع"، وما أثبته من (ت) ، ولعل الصواب أن يقال:"وأجمعوا على أن لله حياة لم يزل بها حيًا".
4 سبق أن ذكر الأشعري هذه الصفات السبع في الإجماع السابق، وهذه الصفات هي التي يؤمن بها من ينتسب إلى الأشعري اليوم - وهي عقيدته وقت أن كان كلابيًا- ولا يتعداها إلى غيرها كالاستواء واليد، مع أن الأشعري يؤمن بذلك بعد رجوعه إلى مذهب السلف، وسيأتي كلامه عن الاستواء واليد والنزول وغير ذلك.
ولقد تعرض السفاريني لتعريف كل صفة من هذه الصفات السبع وذكر مذهب أهل الحق فيها ورد على المخالفين. (انظر كتابه لوامع الأنوار البهية 1/131- 152) .
5 كذا في الأصل، ولعل الصواب"شيء".