فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 121

والمؤلف الأستاذ يضطرب في هذا البحث ويتردد، فيثبت شيئًا ثم ينفيه، أو يشكك فيه! فإنك تراه يقول في (ص114) بعد الذي نقلنا من قوله آنفًا في أن عليه أن يسعى في تفسير التفاصيل عن قصة بني إسرائيل على فرض أنها أسطورة-:"وعلى ذلك فإني بعيد عن القول بأن كل قصة الخروج خرافية. وقد أوضحت وأكدت بكل صراحة اعتقادي بأن القصة في مجموعها تعكس لنا صورة حادثة تاريخية معينة، وهي طرد الهكسوس من مصر"! وانظروا واعجبوا إلى قوله"اعتقادي"، كأن له اعتقادًا أو رأيًا ثابتًا!! وهو الذي يقول قبل ذلك بقليل (ص113) :"على أن كل ما ذكرناه هنا عن تاريخ خروج بني إسرائيل ومكثهم في أرض مصر لا يرتكز على حقائق تاريخية تشفي الغلة، [يريد الحجارة والأوثان ونحوها!] "إذ على الرعم من كل ما استعرضناه في هذا الموضوع فإن بعض علماء الآثار لا يزالون ينظرون إلى موضوع خروجهم وأنه حقيقة تاريخية تنطبق على بني إسرائيل -بعين الحذر والحيطة، ونخص من بينهم الأستاذ جاردنر"الخ. فهو يريد أن يستقل بالرأي تارة، ويغلبه الضعف والتقليد في الموضوع نفسه تارة أخرى، فلا يستطيع أن يثبت على رأي واحد! إلا أن يكون في"خرافة غرق فرعون"! فإنه كان شجاعًا ثابت الرأي، لم يتردد في نفي هذا الغرق، وفي وصفه بأنه"خرافة"!!."

وسنسوق في هذه المسألة الخطيرة كلامه بالنص، على طوله وتهافته، ليظهر مرماه واضحًا غير محتمل لتأويل أو تحريف، وقد ذكر المؤلف أسماء المدن والأماكن التي سار فيها بنو إسرائيل"كما ذكرت في التوراة"، ثم تناولها بالبحث"واحدًا فواحدًا على حسب ترتيبها الطبيعي"، (ص121 - 135) ، مما لا يهمنا بشيء، لأنه كله تخرص من غير دليل ولا حجة، وهو عندنا إلى البطلان أقرب منه إلى الصحة.

وتكلم أثناء ذلك (ص127 - 128) في شأن"بحر سوف"، فقال:

"بحر سوف (يام سوف، أو يمّ البوص) : يعتقد كثير من الكتاب الذين تناولوا موضوع خروج بني إسرائيل أن"بحر سوف"هذا هو البحر الأحمر، بيد أن الحقائق التاريخية والبحوث الحديثة تكشف عن غير ذلك، وسنتحدث هنا عن كل ذلك ببعض الاختصار. كُتبت التوراة في الأصل باللغة العبرية، وفي خلال القرن الثالث قبل الميلاد أمر بطلليموس الثالث على ما يقال بترجمة هذا الكتاب إلى اللغة الإغريقية، وهذه الترجمة تعرف بالترجمة السبعينية نسبة إلى الكهنة السبعين الذين ترجموها، ومما يؤسف له جدًا الأسف أنه لم تصل إلينا نسخة واحدة من الأصل القديم الذي ترجم عنه، وأقدم نسخة لدينا بالعبرية يرجع عهدها إلى القرن العاشر الميلادي، وبالموازنة بين النسختين وجد أنه لم تحدث اختلافات كبيرة بين نسخة القرن الثالث قبل الميلاد المترجمة ونسخة القرن العاشر بعد الميلاد. وحينما وُجدت فروق فإنها أتت عن طريق المترجمين الذين أرادوا أن يتصرفوا في ترجمتهم بدلًا من تتبع الترجمة الحرفية. ومن ذلك أنهم وضعوا بدلًا من عبارة (يام سوف) (بحر سوف) عبارة (البحر الأحمر) أو (بحر القلزم) ، ولا نزاع في أن هذا التغيير كان ذا أثر بين فيما كتبه أولئك الذين فحصوا هذا الموضوع، كما ظهر أثره كذلك في بحوث علماء الآثار الذين قاموا بأعمال الحفر في خرائب وادي طميلات" ...

ثم قال المؤلف (ص:134 - 136) في ختام خروج بني إسرائيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت