فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 60

وحين اتسعت القضية هناك وتعددت مجالاتها - تلقائيًا أو بتخطيط الشياطين [1] - فقد كان محورها الأول هو قضية المساواة مع الرجل في الأجر، ترجع إليه كلما طالبت أو طولب لها بحق جديد. حتى أصبحت القضية هناك في النهاية هي قضية المساواة التامة مع الرجل في كل شيء، ومن بين كل شيء [حق الفساد] الذي كان الرجل قد وصل - أو وُصِّل - إليه، فصار حق الفساد داخلًا بدوره في قضية المرأة، تحت عنوان [حق المرأة في اختيار شريك حياتها] في مبدأ الأمر، ثم تحت عنوان [حق المرأة في أن تهب نفسها لمن تشاء] !!

· أما في مصر - أو العالم الإسلامي - فلم تكن للمرأة قضية خاصة! إنما كانت القضية الحقيقية هي انحراف هذا المجتمع عن حقيقة الإسلام، مما سميناه [التخلف العقدي] ، وما نتج عن هذا التخلف العقدي من تخلف في جميع مجالات الحياة. وما تحقير المرأة وإهانتها وعدم إعطائها وضعها الإنساني الكريم إلا مجال من المجالات التي وقع فيها التخلف عن الصورة الحقيقية للإسلام. وعلاجها - كعلاج غيرها من الحالات جميعًا - هو العودة إلى تلك الصورة الحقيقية، والتخلي عن ذلك التخلف المعيب.

· تلك هي [القضية] .. وهي ليست [قضية المرأة] ولا [قضية الرجل] .. إنما قضية الأمة الإسلامية كلها، بجميع رجالها ونسائها وأطفالها وحكامها وعلمائها وكل فرد فيها. وتخصيصها بأنها [قضية المرأة] فضلًا عن مجانبته للنظرة [العلمية] الفاحصة، فإنه لا يعالج القضية. لأنه يأخذ عرضًا من أعراض المرض فيجعله مرضًا قائمًا بذاته، ويحاول علاجه .. فلا يقدر لهذا العلاج أن ينجح؛ لأنه يتعامى عن الأسباب الحقيقية من ناحية، ويفتقر إلى الشمول من ناحية أخرى.

· ولكن .. هل كان في ذهن أحد أن يبحث القضية بحثًا جادًا مخلصًا فاحصًا دقيقًا ليتعرف على الأسباب الحقيقية فيعالجها؟!

(1) لم تكن تلقائية في الواقع وإن بدت كذلك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت