الصفحة 5 من 218

إن دعاة الإسلام يقولون للناس: إن هذا الدين نسيج وحده . إنه ليس مجرد عقيدة ، ليس مجرد تهذيب للروح ، وتربية للفضائل ، بل هو إلى جانب ذلك نظام اقتصادي عادل ، ونظام اجتماعي متوازن ، وتشريع مدني ، وتشريع جنائي ، وقانون دولي ، وتوجيه فكري ، وتربية بدنية: كل أولئك على أساس من العقيدة ، وفي مزاج من التوجيه الخلقي والتهذيب الروحي .

و"المثقفون"في أزمتهم حائرون ، فقد كانوا ظنوا أن الإسلام قد انتهى واستنفد أغراضه ، ثم ها هم أولاء يفاجأون بأصحاب الدعوة الإسلامية يقولون لهم: إن هذا الدين ليس شيئًا من تراث الماضي السحيق يوضع اليوم في متحف الأفكار والنظم والعقائد ، إنما هو كائن حي في هذه اللحظة ، ويملك من مقومات الحياة في المستقبل ما لا يملكه أي نظام آخر عرفته البشرية حتى اليوم ، بما في ذلك الاشتراكية والشيوعية .

عند ذلك تهزهم المفاجأة ، فلا يملكون أنفسهم . ويصرخون: أهذا النظام الذي أباح الرق والإقطاع والرأسمالية .. النظام الذي يجعل المرأة نصف الرجل ويحبسها في دارها . النظام الذي يجعل عقوباته الرجم والقطع والجلد .. النظام الذي يترك أهله يعيشون على الإحسان ، ويقسمهم طبقات بعضها يستغل بعضا ، ولا يملك الكادحون فيه ضمانات العيش الكريم .. النظام الذي صنع كذا وكذا .. أيمكن أن يعيش اليوم ، فضلا عن المستقبل ؟ أهو نظام يستطيع في الصراع الجبار الذي يقوم اليوم بين النظم الاجتماعية والاقتصادية القائمة على أسس"علمية !"أن يقف على رجليه ، فضلا عن المصارعة والكفاح ؟ !

وينبغي أولًا أن يعرف هذا اللون من"المثقفين"من أين جاءتهم هذه الشبهات ، ليعرفوا إن كانوا وهم يرددونها أصلاء في التفكير ، أم مقلدين ، يرددون ما لا يفهمون .

إنها قطعًا ليست شبهاتهم الخاصة ، ولا هي نتيجة تفكيرهم الذاتي ، ولنرجع خطوات إلى الوراء لنعرف شيئًا من التاريخ الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت