الصفحة 180 من 218

ولكن الشيوعيين في الشرق الإسلامي يشيرون إلى مسلك"رجال الدين المحترفين"في استرضاء ذوي السلطان على حساب الكادحين من الشعب ، وتمنية هؤلاء بالجنة التي أعدت للصابرين ، ليرضوا عما هم فيه من هوان وظلم ، ويستمتع المجرمون وهم آمنون . ويستشهدون مثلًا بما كان من بعض رجال الأزهر في عهد فاروق ، كانوا يقبّلون يده ويلقبونه بالملك الصالح ، ويدعون له ، ويؤولون آيات القرآن على مزاجهم ، ويزيفون معالم الإسلام ليستخرجوا من هذه وتلك ما يثبّت سلطانه ، ويمنع الشعب المكافح من الثورة عليه ، وإلا اعتبروا خارجين على أوامر الله التي توجب الطاعة"لأولي الأمر منكم"!

ثم يخلط الشيوعيون بهذه الحقيقة شبهةً مؤداها أن الإسلام ذاته يأمر بهذا الفحش إذ يقول:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض (1) "أو يقول:"ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه . ورزق ربك خير وأبقى (2) "فالإسلام إذن ككل دين ، أفيون يخدر المكافحين . وهنا الشبهة التي نريد أن نتناولها بالحديث .

نريد أن نبحث هل هذا السلوك الشائن من رجال الدين المحترفين قد أوحى به الدين ذاته ، أم هو فسوق منهم عن أمر الدين الصحيح ، ومثلهم فيه كمثل كل فاسق من الشعراء و الكتاب والصحفيين الذين عفروا جباههم بالتراب ، ومرغوا كرامتهم في الدنس ، ليستمتعوا بشيء من المتاع الزائل فضلًا عن أنه متاع حرام .

(1) سورة النساء [32] .

(2) سورة طه [131] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت