إذ ساوموها على شرفها من جهة، وأعطوها نصف أجر الرجل الذي تعمل معه في المصنع نفسه وتؤدي القدر ذاته من ساعات العمل. فأصبحت لها"قضية"، هي قضية"المساواة مع الرجل في الأجر"، ثم تطورت حتى صارت"المساواة مع الرجل في كل شيء"، وكان من بين"كل شيء"حق الفساد الذي يسمونه حق"الاستمتاع بالحياة!"Enjoy yourself.
فهل كان شيء من ذلك كله يمكن أن يحدث لو قامت الحركة الصناعية في العالم الإسلامي؟!
لقد كفل الإسلام للمرأة من يكفلها في جميع أحوالها، بحيث لا تحتاج - في الأحوال العادية - للعمل، ويكفلها بيت المال حين لا يكون لها أي كافل من أسرتها. ثم إذا اضطرت إلى العمل فإن عدالة الإسلام تسوي بين الأجر والجهد المبذول، ومن ثم لم تكن لتوجد للمرأة قضية أصلًا، ولم يكن ليتاح للشياطين أن يستخدموا تلك القضية كما استخدموها بالفعل لإفساد المجتمع البشري كله (1) .
ولقائل أن يقول: إن المرأة كانت مظلومة في المجتمع الأوربي وكان لا بد من إنصافها، فنقول: نعم! كان لا بد! ولكن بغير هذا الفساد الهائل الذي حلّ بالأرض من جراء تحطيم الدين والأخلاق والتقاليد، وإطلاق الأولاد والبنات بلا حواجز ولا ضوابط حتى كضوابط الحيوان!
ولقائل آخر أن يقول: إن المرأة في المجتمع الإسلامي ذاته كانت مظلومة وكان لا بد من إنصافها، فنقول: نعم! كان لا بد! ولكن الذي ظلمها لم يكن الإسلام! إنما كانت رِدَّة جاهلية من المسلمين في نظرتهم إلى المرأة ومعاملتهم لها، فكان التصحيح هو الرجوع إلى الإسلام الصحيح!
وفي جميع الأحوال لم تكن لتتاح للشعب الشيطان تلك الفرصة"الذهبية"لإفساد الأمميين، واستحمارهم، لتنفيذ مخططاته الشيطانية..
(1) يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة في المال الموروث باعتبار التكاليف الملقاة على عاتق كل منهما. فالرجل ينال مثل حظ الأنثيين ويُكلف في الوقت ذاته بالإنفاق على الأسرة، والمرأة تأخذ نصف نصيب الرجل ولا تُكلف بالإنفاق. أما المال المكتسب فلا تفريق فيه.