العلمي كانت قمينة أن تكون هي التي تخترع الالة، وهي التي تبدأ الثورة الصناعية.
ولو نشأت الحركة الصناعية الحديثة في العالم الإسلامي، لكان لها - من جميع الأوجه - شأن آخر غير الذي صار لها حين نشأت في أوربا، النافرة من دينها، المعادية لتعاليمه..
وأول وجه كانت ستختلف فيه عن الحركة الصناعية الأوربية أنها لم تكن لتقوم على الربا، ولا لتسمح به.
وهذا الأمر وحده على جانب كبير من الخطورة في أزمة البشرية الحالية.
فلو أن الحركة الصناعية قامت على غير الربا لانتفت بادئ ذي بدء تلك الأسطورة التي زعمت للناس أنه لا بد من مخالفة أوامر الله من أجل الحصول على التقدم الصناعي! وأنه لا سبيل إلى تقدم البشرية صناعيًّا إذا التزمت بأوامر الله!
وهي فتنة جائحة أفسدت عقائد الناس، وأخلاقهم، وأفكارهم، ومشاعرهم، بدعوى أن هذا الفساد كان من مستلزمات التقدم، ثم زعمت لهم بعد ذلك أن هذا لم يكن فسادًا، بل"تطورًا"حتميًّا، وأن العقائد والأخلاق والقيم هي التي كانت لا بد أن تبدل لتناسب"العصر الصناعي"!! وأن التطور المادي هو الذي يحكم حياة الناس!!
بعبارة أخرى لم تكن أباطيل التفسير المادي للتاريخ لتجد مكانًا لها في الفكر البشري، وإن وجدت في أذهان بعض الناس فلم تكن لتنتشر انتشارها الجائح الذي حطم كل القيم الثابتة التي لا غنى عنها في حياة البشر الأسوياء.
ومن جهة أخرى فلو أن الحركة الصناعية قامت على غير الربا فمن أين كانت تأتي السيطرة الحالية للشعب الشيطان؟ التي أتاحت له أن يفسد في الأرض ما لم يقدر على إفساده خلال أكثر من عشرين قرنًا من الزمان على الرغم من الجهد المتواصل و"النية المسبقة"و"العزيمة"المجندة للإفساد!
لقد كان تمويل الحركة الصناعية في أوربا عن طريق الإقراض بالربا هو الذي أتاح لليهود كل ما أتيح لهم من قوة شيطانية، حين جمعوا الذهب في أيديهم، واستطاعوا أن"يشتروا"به الأفكار والضمائر و"الخدمات"اللازمة لتنفيذ مخططاتهم.