(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) . [سورة آل عمران، الآية 110] .
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) . [سورة البقرة، الآية 143] .
ما طبيعة هذا التكليف الخاص؟
أشرنا فيما سبق إلى أن الخصوصية في التكليف ناشئة من أن هذه الأمة هي أمة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، الذي اكتمل به الدين، والذي أرسل إلى البشرية كافة، والذي لا نبي بعده.
ومن ثم تتحدد مهمة هذه الأمة بأن توصل الرسالة إلى كل فجاج الأرض المعمورة، وأن تبلغها للناس كما تلقتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ، وبالطريقة التي تلقتها بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، وتتحمل ما يقتضيه التبليغ من جهاد في سبيل الله كما جاهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أن تكون شاهدة على كل البشرية.
وقبل أن نشرح حدود هذا التكليف ووسيلته، نُحبّ أن نُكرر الإشارة إلى أن رسالة الأمة الإسلامية وتكاليفها هي رسالة نبيها صلى الله عليه وسلم وسلمذاتها، وما كُلف من التكاليف.
فالرسول صلى الله عليه وسلم، أمر بالدعوة والتبليغ.
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) . [سورة النحل، الآية 125] .
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) . [سورة المائدة، الآية 67] وأمر بالجهاد..
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) . [سورة التحريم، الآية 9] .
(1) أي دون تحريف فيها ولا زيادة ولا نقص.
(2) أي بالقدوة العملية أساسًا كما سيأتي بيانه.