عبد السلام وخالد الإسلامبولي وحسين عباس وعطا طايل - الذين قتلوا أنور السادات، الذي وقع أربع اتفاقيات مع إسرائيل تعهد فيها بالاعتراف بدولة إسرائيل واستيلائها على فلسطين، وعدم الاعتداء عليها أو مساندة أية دولة تعتدي إسرائيل عليها، بل ونزع سلاح سيناء ضمانًا لأمن إسرائيل، إلى غير ذلك من الاتفاقات السرية.
وأشهر هذه الاتفاقات هي اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1979 التي نصت على إنهاء الحرب بين مصر وإسرائيل إلى الأبد، ومنعت مصر من مساعدة أية دولة تتعرض لعدوان إسرائيل، بل ودعت إلى التطبيع مع إسرائيل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية، ثم أصدر الأزهر فتوى يبارك فيها هذه الاتفاقية، ويقرر فيها أنها تتفق مع الشريعة!!.
ونوع آخر من المفتين يدعون إلى طاعة أولياء الأمور، وفي نفس الوقت يعتبرون المجاهدين دعاة فتنة، وهم قد أجازوا الاستعانة بالأمريكان وباعتبار جيوشهم الجرارة التي سدت الأفق وأساطيلهم الجبارة التي ضاق عنها البحر والتي بلغت مئات الألوف من الجنود الغزاة من المستأمنين!
ولا ندري من الذي يؤمِّن من؟ وصدرت منهم فتاوى جماعية بجواز الاستعانة بالقوات الأمريكية لمواجهة النظام البعثي العراقي بدعوى الضرورة،، بل وأسبغوا الشرعية على وجود جحافل الكفار الغازية لأقدس بقاع المسلمين، وقد مر على وجود هذه القوات حتى الآن قرابة اثني عشر عامًا بعد انسحاب العراق واستسلامه، قتلت فيها تلك القوات - بالحصار- قرابة مليون ونصف مليون طفل في العراق دون أن ينطق هؤلاء الموظفون بكلمة واحدة في هذا الشأن.
والأمر ليس أمر استعانة بقوات الكفار ضد قوات صدام البعثية، بل الأمر أمر احتلال لمنابع النفط في جزيرة العرب. فلم يكن هناك ضرورة لإحضار الأمريكان، فإن جيوش الدول العربية والإسلامية كان فيها الكفاية والغنى لحماية الكويت أو تحريرها.
ولكن هؤلاء الحكام لا إرادة لهم، بل هم صنيعة المخططات البريطانية التي رسمت لهم حدودهم، ونصبتهم على عروشهم، ثم ورث الأمريكان النفوذ البريطاني، وأصبح لهم الأمر والنهي على كل حكام الجزيرة العربية وسائر العالم العربي.
إذن فقد جاء السادة ليدافعوا عن ممتلكاتهم، وليس لهؤلاء الشيوخ والملوك شأن بأمن الجزيرة العربية أو الدفاع عنها.
والآن وبعد أن استسلم العراق وفرض الحظر الجوي على نصف أراضيه واستقل الشمال الكردي عن حكومة بغداد وفرضت لجان التفتيش عليه وألزم بدفع التعويضات، بعد كل هذا لا يزال الوجود العسكري الصليبي على جزيرة العرب في ازدياد، بل إنهم يعدون لحملة جديدة على العراق ينتظر لها أن تقتل مئات الآلاف من المسلمين، حتى يستولوا على نفط العراق.
ثم سيتحولون بعد ذلك إلى - كما صرحوا في الكونجرس - إلى السعودية لتقسيمها، ثم إلى مصر وهي الجائزة الكبرى على حد تعبيرهم.
إذن المسألة ليست مسألة استعانة بل المسألة مسألة احتلال وسلب ونهب وسيطرة وقهر من الصليبيين على المسلمين في أقدس أراضيهم؛ جزيرة العرب. وهؤلاء الحكام ما هم إلا طلاء باهت على جدار الوجود الأمريكي، ثم يأتي -بعد ذلك- علماء السلطان ليوقعوا على الفتاوى المحولة لهم من المقام السامي، التي تبيح هذا الاستيلاء وهذا النهب وهذا التسلط الصليبي بل وهذا السفك لدماء المسلمين في العراق.
ثم يفتي المفتي العام للسعودية - أيضًا - بجواز الصلح مع إسرائيل لأن الذي عقده معهم هو ولي أمر المسلمين"ياسر عرفات".
وبعض المنتسبين إلى الدعوة في الكويت صرخوا بعد قتل المجاهدين للأمريكان في فيلكا، وانتفضوا غاضبين للتعدي على الصليبيين الذين وصفوهم بأهل الذمة، ونسوا أن أهل الذمة يعيشون تحت ظل سلطان المسلمين، ويدفعون لهم الجزية، وتجري عليهم أحكام الإسلام، بينما هؤلاء المشايخ وأمرائهم يعيشون تحت قهر الصليبيين وفي سلطانهم، ويلجئون إلى حمايتهم ويدفعون لهم الأموال الباهظة طوعًا وكرهًا حتى يرضوا عنهم، ولا يستطيعون أن يخالفوا إرادتهم قيد أنملة. فمن في ذمة من؟ ومن يدفع الجزية لمن؟ ومن في قهر من؟