• بعد ذلك أبرم عبد العزيز مع الإنكليز معاهدة تلتزم بموجبها حكومة جلالة الملكة اليزبيت [1] بحصر ملك السعودية في عبد العزيز وذريته من بعده , على أن لا يبرم أمرا ولا قرارا سياسيا إلا بمشورتهم , ووقع المندوب البريطاني والملك عبد العزيز بذلك وثيقة نشرت من قريب فيما نشر من وثائق وزارة الخارجية البريطانية , وتناولتها الكتب ووسائل الإعلام [2] ! , كما اشتهرت وثيقة أخرى اعترف فيها عبد العزيز بحق اليهود في فلسطين , حيث ساعدهم ولده ووزير خارجيته (فيصل) على إجهاض الثورة الكبرى ضد المهاجرين اليهود سنة (1936) . ثم ظهر النفط وتناهبته الشركات البريطانية , ثم الأمريكية.
• وبعد الحرب العالمية الثانية , وبروز أمريكا كقوة عظمى , وتراجع حجم ودور بريطانيا نسبيا. ورثت أمريكا السيطرة على معظم المستعمرات البريطانية بعد أن غابت عنها الشمس وحتى القمر وصارت ذيلا لأمريكا!
• وبدهائه أدرك عبد العزيز التحولات الدولية , واجتمع بالرئيس (اليهودي) روزفلت على ظهر بارجة حربية أمريكية , وتعهدت له أمريكا ولورثته بما تعهدت به بريطانيا , كما تعهد لهم وذريته بما كان قد تعهد للإنكليز من قبل من الولاء والطاعة والعمالة , وهو ما حصل وما يزال يحصل مما شهدنا في هذه الأيام النحسات الأخيرة!. وفي عام (1373هـ/1953م) توفي الملك عبد العزيز.
• ثم خلف الملك سعود أباه سنة (1953م) وبايعته الأسرة والعلماء , ولكن سعود اقتنع بالأفكار القومية التي ازدهرت في بلاد العرب آنذاك , كما استعلن بأفكاره العصرية وسلوكياته الفاسقة المجاهرة , فاجتمعت الأسباب على خلعه , و ما قامت به الأسرة والعلماء. فخلع سنة (1964م) .وخرج أبناؤه ليقيموا في الغرب, ولتصبح بناته وأحفاده مادة لمجلات أخبار الجنس والخلاعة والبذخ الفاجر مما نهبوه من حصتهم من أموال المسلمين. حتى نشرت بعض المجلات صورة لبعض أولاد بناته من السفاح و الزنا.
• ثم تولى الحكم الملك (فيصل بن عبد العزيز) الذي استمر حكمه إلى عام (1975م) .
• ويعد الملك فيصل مؤسس السعودية الحديثة , ومؤسس العلمانية فيها , فقد شهدت المملكة في عصره طفرة النفط , وتدفقت الأموال الطائلة على خزينته. ولكونه قد عمل وزير خارجية لأبيه أكثر عمره , فقد كان محنكا متمرسا بالسياسات الدولية , وقد شهدت البلاد في عهده ثراء وعمرانا , وتطويرا في التعليم , وأنشأ الإذاعة والتلفزيون السعودي على الأسس العصرية وما فيها من الفسوق والعصيان والموسيقى وتكشف النساء والفتن .. , ولما ثار على ذلك بعض الأمراء من أولاد إخوته ممن فيهم بعض النخوة والصلاح قمعهم وقتل زعيمهم [3] . ولكي يكبح جماح العلماء الوهابيين ورئيسهم العالم الصالح- كما نحسبه - (محمد بن إبراهيم آل الشيخ) , تفتقت عبقرية فيصل عن تقنين المؤسسة الدينية فنشأت في عهده فروع المؤسسة الدينية الرسمية , وعلى رأسها هيئة كبار العلماء , ولجان الفتوى والدعوة والإرشاد , وهيئة القضاء الأعلى , وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلى آخر تلك الهيئات. ومن أجل الدور العالمي الذي ستلعبه السعودية لمكانة الحرمين فيها ولقدراتها المالية , ولكي ينافس عبد الناصر الذي سعى لتزعم العرب , وأنشأ لذلك المؤسسات والإذاعات ... تفتقت عبقرية السعوديين بمشورة أسيادهم عن إنشاء مؤسسات دينية عالمية لزرع مشروع الهيمنة الروحية على العالم الإسلامي , فأنشئت: (رابطة العالم الإسلامي) و (الندوة العالمية للشباب الإسلامي) و (الهلال الأحمر السعودي) و (هيئة الإغاثة العالمية) ...
(1) 5 / وهي معاهدة العقير التي وقعها عبد العزيز آل سعود مع السير بيرسي كوكس بتاريخ 26 ديسمبر 1915م
(2) 6 / موجودة في الملحقات.
(3) 7 / قتل فيصل من الإخوان الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر أتباعِ الأمير الشهيد: خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله والذي اغتاله فيصل، وقد قام رحمه الله مقامًا يشبه مقام مؤمن آل فرعون في قومه، فانبرى الملك فيصل بن عبد العزيز لقتله وقتل أتباعه ودحر دعوتهم ودفن قضيتهم.