فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 102

تلقفت وزارت المستعمرات البريطانية بإشراف مندوبها وعميلها الجديد عبد العزيز آل سعود سنة (1898م) وكان قد جاوز العشرين من عمره بقليل , ورأت صلاحيته للمهمة التي نفذتها بحذاقة. فقدمت له الدعم العسكري والذهب البريطاني وأوحى إليه مستشاروه باستغلال الدعوة الوهابية وحماس دعاتها المجاهدين من (الإخوان) .

وتمكن عبد العزيز من السيطرة على الرياض ثم نجد عبر عدة حملات منذ (1902م) ثم وقع الخيار من قبل بريطانيا عليه لمشروعها في جزيرة العرب , بعد أن خدعت (الشريف حسين) عميلها الآخر في الحجاز. وتمكنت بريطانيا من إعلان عبد العزيز سلطانا على نجد والحجاز, بعد أن ضموا إليها مناطق نجران اليمنية , سنة (1932م) . حيث وعقدوا معه صك ضمان لملكه لتلك البلاد تحت المسمى الجديد الذي أقامته بريطانيا وهو (المملكة العربية السعودية) . وضمنت بموجب ذلك بريطانيا العرش لعبد العزيز وأولاده من بعده مقابل نفوذها على تلك البلاد , وأخذت عليه ألا يعقد عقدا ولا يبرم أمرا ولاسيما في علاقاته الخارجية بغير إذنها ومشورتها. وقد أصبحت هذه الاتفاقيات الآن وثائق منشورة معروفة تناولتها الكتب التي أرخت لتلك الفترة , وهي مثبتة فيما نشر من وثائق وزارة الخارجية البريطانية التي تنشر بعض أرشيفها كلما مر عليها ثلاثين سنة.

وبقيام حكم عبد العزيز آل سعود وسيطرته على بلاد الحجاز بعد المذابح التي أقامها جيشه بمساعدة الطيران الإنجليزي (للإخوان) في معركة (السبيلة) , قضى على قوى الخير التي أوصلته إلى الملك بعد أن خدعها بتبنيه المزعوم للدعوة الوهابية. وهكذا صفا الجو لعبد العزيز وأولاده من بعده , ليضعوا مقدرات الأمة المالية ومقدساتها الدينية تحت هيمنتهم وسلطانهم الذي تعهدوا أن لا يخرجوا فيه عن مشورة التاج البريطاني.

منذ ذلك الحين ومكة والمدينة وجزيرة العرب تحت سيطرة الإنجليز. ومن ثم الأمريكان الذين ورثوا العرش السعودي ونفط جزيرة العرب والإشراف على مكة والمدينة ضمن ما ورثوه من ممتلكات التاج البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية (1945م) التي أزالت سيادة أوروبا الاستعمارية , لتتقاسمها سيادة أمريكا وروسيا. وكانت جزيرة العرب وأمراء محمياتها البريطانية ومنهم آل سعود ضمن ما ورثت أمريكا من بريطانيا. والتقى الرئيس الأمريكي (روزفلت) بالملك (عبد العزيز) على ظهر سفينة حربية أمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. ونقلت في ذلك اللقاء كفالة ذلك العرش السعودي الخائن إلى الأمريكان بعد البريطانيين مقابل سمعهم وطاعتهم , فصار يتلقى المدد من الأسياد الجدد (الأمريكان) , ويعطيهم الولاء كما كان الحال مع أسلافهم الإنجليز.

ومما نشر من وثائق تلك المرحلة موافقة عبد العزيز على برامج الإنجليز في الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وعدم الاعتراض على إعطائها لليهود. وموافقته على وعد بلفور [1] .

وفي عام (1936م) قامت الثورة الكبرى التي أشعلها الشيخ عز الدين القسام رحمه الله في فلسطين ضد المستوطنين اليهود , الذين بدؤوا يزحفون على فلسطين بإشراف الإنجليز الذين كانوا قد تعهدوا بإعطاء فلسطين وطنًا قوميا لليهود عبر وعد بلفور رئيس وزراء بريطانيا سنة (1917م) . وعجزت بريطانيا عن إخماد الثورة , فاستنجدت بعميلها (الملك عبد العزيز) , الذي أرسل ولده ووزير خارجيته (فيصل) ليتحايل على عرب فلسطين وزعماء ثورة (1936م) , من أجل إيقافها بعد أن كفل لهم وفاء (صديقتنا بريطانيا) على حد وصفه , فأوقفت الثورة ثم أخمدت , وكان ذلك أول خطوات ضياع القدس.

ثم أشرفت الجيوش العربية السبعة وحكام بلادها على الانسحابات الشكلية للجيوش العربية بإشراف بريطانيا , لتقوم على إثر تلك الهزائم المبرمجة دولة إسرائيل سنة (1947م) على أكثر أرض فلسطين , وليضيع معها النصف الغربي للقدس.

(1) 38 / انظر الوثيقة في الملاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت