الصفحة 28 من 110

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) [سورة البينة: 7 - 8] .

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [سورة الأعراف: 96] .

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة النور: 55] .

(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) [سورة الأعراف: 156] .

ثم إن الواقع التاريخي لفترات الهداية -وبخاصة فترة الإسلام الكبرى يثبت هذه الحقيقة: حقيقة التمكين الرباني من جهة، وإحساس المؤمنين بتأييد الله لهم ورضاه عنهم من جهة أخرى.

ومن هنا يعجز التفسير الليبرالي عن تفسير الواقع الإسلامي ويجده مصادما لرؤيته التاريخية مصادمة صريحة.

أما تفسيره للجاهلية -الذي قد يبدو للوهلة الأولى صحيحا- فليس صحيحا كذلك.

ففي الجاهلية يتمرد الناس -بعضهم على الأقل- على الله وقدره ليثبتوا ذواتهم وليتألهوا ويتجبروا في الأرض، فيملي اللهم لهم، فيخيل إليهم بسبب هذا الإملاء أنهم نجحوا، وتغلبوا على الله وقدره! ثم تأتي الخاتمة (المأساوية!) بتدمير الله عليهم، فينتهي ذلك النجاح المؤقت، وينتهي معه مصيرهم في الحياة الدنيا:

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [سورة الأنعام: 44 - 45] .

(وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) [سورة الحج: 48] .

وهنا يبدو خطأ التفسير الليبرالي -حتى بالنسبة للتاريخ الجاهلي- في أمرين:

الأول: أن فترة النجاح التي مارسها الإنسان المتمرد على الله وقدره لم تكن انتصارا منه على الله، كما يعرضه ذلك التفسير الجاهلي، إنما كانت إملاء مقصودا من الله سبحانه وتعالى، لحكمة يريدها الله:

(وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) [سورة آل عمران: 178] .

(لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ) [سورة النحل: 25] .

ولم تكن عجزًا من الله عن الانتقام من ذلك المتمرد على سلطانه، بدليل حدوث التدمير في النهاية، وفي اللحظة التي يظن أهلها أنهم صاروا في قمة القوة والسلطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت