الصفحة 29 من 47

وخرج من عنده فازداد ابن مقاتل عرضًا وبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل فقالوا له: إن الطنافسي بقزوين أكثر توسعًا منه.

فسار حاتم متعمدًا فدخل عليه

فقال: رحمك الله أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي كيف أتوضأ للصلاة؟

قال: نعم وكرامة يا غلام هات إناء فيه ماء.

فأتى به فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا فتوضأ.

فقال حاتم: مكانك حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد.

فقام الطنافسي وقعد حاتم فتوضأ ثم غسل ذراعيه أربعًا أربعًا.

فقال الطنافسي: يا هذا أسرفت.

قال له حاتم: فبماذا؟ قال غسلت ذراعيك أربعًا.

فقال حاتم: يا سبحان الله العظيم أنا في كف من ماء أسرفت وأنت في جميع هذا كله لم تسرف؟

فعلم الطنافسي أنه قصد ذلك دون التعلم فدخل منزله فلم يخرج إلى الناس أربعين يومًا.

فلما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل ولكن أعجمي وليس يكلمك أحد إلا قطعته!

قال: معي ثلاث خصال أظهر بهن على خصمي: أفرح إذا أصاب خصمي وأحزن إذا أخطأ وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه.

فبلغ ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال: سبحان الله ما أعقله قوموا بنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت