الصفحة 245 من 290

الإسلام - في شأن الأخلاق - يضع الأمور في موضعها الطبيعي الحق.. الأخلاق - ككل شيء في منهج الحياة - مصدرها الوحيد هو الله، ومنهج الله. ومن ثم تصبح في وقاية من تلاعب الطاغوت، الذي يسمى"تطورًا"ليستر الطاغوت! ولييسر الفساد على نفس البشرية!

ومن أجل أنها أخلاق"ربانية"لا أخلاق من صنع البسشر، فهي لا تتعرض للأهواء، ولا تتحول عن قواعدها الراسخة، ولا تتحول لخدمة طبقة أو طائفة من الناس.. ولا تنحل كذلك اتباعًا للأهواء والشهوات.. ولا تصبح"مودات"متغيرة كما تتغير الأزياء!

ومن أجل أنها أخلاق"ربانية"، فهي أخلاق"إنسانية"! إنسانية بمعنى أنها تتعامل مع كل بني الإنسان. لا على أساس المصلحة القومية أو المصلحة العنصرية، أو العصبية الدينية.. أو أي لون من ألوان الانحراف الذي أصاب"الأخلاق"الغربية حين انحرفت عن منهج الله.

إنها تتعامل مع الإنسان على أنه إنسان.. بصرف النظر عن فوارق اللون والعنصر والطبقة.. والاعتقاد.. إنسان مشتق من"النفس"الواحدة التي خلقها الله بادئ ذي بدء، وخلق منها زوجها وبث منهما الرجال والنساء:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً" (1) .

"وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (2) .

وتظل قواعد الأخلاق ثابتة، على تطور الاقتصاد والسياسة، لأنها تنبع من قضية ثابتة في حياة البشرية، وهي مساواة الناس في الإنسانية، وتكافؤ حرماتهم ووجوب صيانتها عن العدوان (3) .

وقد عرف الواقع الإسلامي نماذج رائعة من هذه"الأخلاق"توضح الفرق بينها وبين

(1) سورة النساء [1] .

(2) سورة الحجرات [13] .

(3) انظر كتاب"التطور والثبات"فصل"الإسلام وحياة البشرية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت