فهم ممكنون بحبل من الله ابتداء ، أي بتقدير من الله وإمداد ، ثم بحبل من الناس الذين يعينونهم على تنفيذ مخططاتهم .
أما الحكمة في ذلك فلا نعرفها ، لأنها ليست مذكورة في كتاب الله ولا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن ربما كان الله يعاقب البشرية التي كفرت اليوم كفرا لم تكفره من قبل ، فأنكرت وجود الله ( في جزء غير قليل منها ) وشردت عن هديه ( في الجزء الأكبر منها ) ويعاقب الأمة الإسلامية بالذات على تفريطها وتقاعسها .. يعاقب الجميع بتسليط اليهود عليهم تحقيقا لقوله تعالى: ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) (1) .
وأيًّا تكن الحكمة فالذي يهمنا هنا أن هذا العلو والإفساد في الأرض محدود بزمن معين يقدره الله ، وليس طويل الأمد ، لأنه استثناء من القاعدة ، وليس هو القاعدة ، وإن تكن القاعدة من تقدير الله ، والاستثناء كذلك من تقدير الله ..
وليس معنى هذا كله أن العولمة أمر هين ولا خطر منه ، ولا يستأهل منا اهتماما ولا حركة ..
إنه عاصفة جائحة هوجاء ..
والعاصفة تهدأ بعد حين ، ولكنها تكون قد دمرت ما دمرت ، وخربت ما خربت ، مما قد يحتاج في إصلاحه إلى عشرات السنين ..
وإنما نقول للناس في العالم الإسلامي تحصنوا قدر الطاقة من العاصفة الهوجاء . تحصنوا أولا بالتمسك بدينكم وأخلاقكم وثوابتكم ، ثم تحصنوا ثانيا ببذل أقصى الجهد في تحصيل العلم والتقنية وزيادة الإنتاج ، لعلكم بذلك تقللون آثار الدمار الذي تخلفه العاصفة .
(1) سورة الأنعام [ 65 ] .